تجابه النسخة المقبلة من كأس العالم 2026 في ثلاث دول متمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك وكندا تحديات بيئية ومناخية جسيمة إذ سيتدفق ما يصل إلى 5.5 مليون مشجع إلى العرس الكروي في 16 مدينة.<br /><br />تبعًا لبحث أجراه علماء من أجل المسؤولية العالمية، من المقرر أن تولد البطولة أكثر من 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، مما يجعلها النسخة الأكثر ضررًا للمناخ. <br /><br />يعتبر هذا الرقم أعلى بكثير من مونديال قطر 2022 الأخير، إذ انتجت 5.25 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.<br /><br /><strong>ما الذي يجعل هذه النسخة الأكثر تلوثًا؟</strong><br /><br /><strong>السفر الجوي</strong><br /><br />توسيع البطولة إلى 16 مدينة وثلاث دول يعني ان اللاعبين والمشجعين سيسافرون مسافات أبعد لحضور المباريات. وبالنظر إلى عدم وجود بدائل منخفضة الكربون مثل السكك الحديدية عالية السرعة في أمريكا الشمالية، سيتدفق الغالبية إلى المطارات للسفر بين المدن والبلدان.<br /><br /><br />تشير التقديرات إلى أن انبعاثات النقل الجوي سترتفع بين 160 و325٪ للبطولة، وكذلك نسختي 2030 و2034 مقارنة بمتوسط المستويات للنهائيات الأخيرة.<br /><br />يقدّر ان النقل الجوي في كأس العالم 2026 يمثل 7.72 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي أكثر من أربعة أضعاف حجم انبعاثات النقل الجوي التي شوهدت في نسخ 2010-2022.<br /><br /><br /><strong>زيادة استخدام الطاقة</strong><br /><br />عامل رئيسي آخر يساهم في الانبعاثات هو زيادة استخدام الطاقة بسبب الحرارة الشديدة. إقامة البطولة من شهر يونيو إلى يوليو يضعها مباشرة في الإطار الزمني لحلقات الحرارة الشديدة في العديد من المدن الكبرى التي تستضيفها.<br /><br />هناك أماكن تحتضن مباريات البطولة وتشهد ظروفًا جوية عويصة بسبب درجات الحرارة القصوى على غرار هيوستن ودالاس، حيث تحتاج إلى إرساء سلامة اللاعبين من خلال فترات الراحة الإلزامية للتبريد، نظرًا للحرارة الشديدة التي تتجاوز عتبات سلامة الفيفا.<br /><br />على هذا النحو، من المرجح أن تتطلب هذه الأماكن استهلاكًا هائلًا للطاقة لتشغيل أنظمة التبريد. تغير المناخ يدفع استهلاك الطاقة، مما يؤدي بدوره إلى تسريع تغير المناخ.<br /><br /><br /><strong>ما هي إستراتيجية "الفيفا" في تقليل هذه المخاطر البيئية؟</strong><br /><br />في عام 2021، قدّم الفيفا لأول مرة تقرير إستراتيجية المناخ. في الخطة، تعهد بخفض انبعاثات الكربون بنسبة 50٪ بحلول عام 2030، وتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2040. ولتحقيق ذلك، اقترحت استراتيجيات من تعزيز البنية التحتية المستدامة، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتشجيع استخدام الطاقة المتجددة. علاوة على ان الخطة تضمنت كميات وفيرة من تعويض الكربون باستخدام الاعتمادات.<br /><br />يمكن للفيفا اتخاذ العديد من الإجراءات للحد من البصمة الكربونية لكأس العالم 2026. الأول هو عكس توسع البطولة من 32 إلى 48 فريقا، وتنفيذ حد ملزم لعدد المنتخبات القادرة على المنافسة في النهائيات. ومن شأن هذا الإجراء أن يقلل من الاعتماد على السفر الجوي، وبالتالي، يساعد على خفض انبعاثات غازات الدفيئة.<br /><br />كذلك أن يقوم الفيفا بإسقاط الرعاة كصفقة الرعاية مع أرامكو، إذ يمكن ان تنتج 30 مليون طن إضافي من ثاني أكسيد الكربون لعام 2026، أكبر من الانبعاثات الناتجة عن البطولة نفسها. قد تؤدي قطع العلاقات مع شركات مثل شركة النفط العملاقة أرامكو إلى تقليل الانبعاثات وإظهار نية الفيفا في معالجة أزمة المناخ.<br /><br />علاوة على ان الفيفا يمكن ان يخفّض الحد الأدنى من متطلبات سعة الملعب. وبذلك، يمكن للدول المنظمة الاستفادة بصورة أفضل من البنية التحتية الحالية والحد بشكل كبير من بناء الملاعب كثيفة الكربون.<br /><br />من المرجح أن تأخذ تغييرات على المستوى المؤسسي لتقليل الانبعاثات، وحتى ذلك الحين، من المرجح أن لا تزال البطولة تنتج انبعاثات جسيمة.