في ليلة السادس عشر من يوليو 2026، وقف ملعب مرسيدس-بنز في أتلانتا على أعصابه، الأرجنتين تخوض نصف نهائي كأس العالم أمام إنجلترا، وهي مواجهة تحمل في طياتها تاريخًا أثقل من نتيجة مباراة، وذاكرة تمتد إلى فوكلاند وإلى يد مارادونا 1986. تقدم الإنجليز بهدف أنتوني جوردون عند الدقيقة 55، وبدأ الحلم الأرجنتيني يتراجع خطوة بعد أخرى، إلى أن جاءت ركلة ركنية نفذها ليونيل ميسي عند الدقيقة 85، فسحبت معه اثنين من المدافعين وتركت الكرة أمام إنزو فيرنانديز، الذي سددها بقدمه اليمنى من خارج منطقة الجزاء لتستقر في الشباك وتعيد التعادل 1ـ1، قبل أن يضيف لاوتارو مارتينيز، برأسية أخرى من تمرير ميسي، هدف الفوز في الوقت المحتسب بدل الضائع، لينتهي اللقاء 2ـ1 لصالح الأرجنتين ويتأهل «الألبيسيليستي» إلى النهائي. لم تكن طريقة احتفال إنزو بالهدف أقل ضجة من الهدف نفسه، فبعد أن انطلق نحو الجماهير توقف فجأة ووضع يديه خلف أذنيه في إيماءة عرفها الأرجنتينيون منذ زمن باسم «توبو خيخيو»، نسبة إلى الفأر الكرتوني الإيطالي الذي ابتكرته الفنانة ماريا بيريجو 1958، قبل أن يحوّلها خوان رومان ريكيلمي 2001 إلى رمز تحدٍ صامت في وجه من شكك فيه، ويستعيدها ليونيل ميسي نفسه 2022 بعد الفوز على هولندا في مباراة مشحونة بالتوتر مع لويس فان جال. اختار إنزو الإيماءة ذاتها في مواجهة محمّلة بكل هذا الثقل التاريخي، في رسالة لم تحتج إلى كلمة واحدة ليكتمل معناها. ردّ الفعل جاء من إيطاليا نفسها، إذ نشرت الشخصية الأصلية «توبو خيخيو» صورة على حسابها في «إنستجرام» وهي تحمل لوحًا يظهر فيه احتفال إنزو، وكتبت: «أصدقائي، هل شاهدتم أيضًا مباراة الأمس بين إنجلترا والأرجنتين؟ وهل يذكّركم احتفال اللاعب فيرنانديز بأحد ما؟ بالضبط، بصديقي ريكيلمي، وهاتان أذناي بالتحديد»، ثم ختمت رسالتها بتهنئة الأرجنتين على الفوز وتمنياتها لها في النهائي. لم تهدأ الموجة عند حدود الملعب، فزوجة إنزو، فالنتينا سيرفانتيس، تعرضت لانتقادات حادة بعد تصريحها بأن أبناءها لن يشاركوا في ترديد الهتاف الأرجنتيني «من لا يقفز فهو إنجليزي»، فخرج إنزو في مقابلة مع القناة الأرجنتينية «تودو نوتيسياس» ليدافع عنها قائلاً: «ما قالته زوجتي لم يكن بنية سيئة، نحن ببساطة نحترم الأشخاص الذين يعملون معنا في المنزل، وهم إنجليز»، وأضاف: «نعرف التاريخ الذي يقف خلف هذه المباراة، كنا نريد فقط الوص