في أزقَّةِ أحياء مدينة أوسوربيل الباسكية الصغيرة، جنوب ضاحية سان سيباستيان الإسبانية، اعتاد السكان على رؤية أطفال الحي المشاغبين والمهوسين بكرة القدم، وكان أشهرهم سابقًا أندوني إيراولا، مدرب فريق بورنموث الإنجليزي الأول لكرة القدم الحالي، وميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال. ولم يعلم صديقا الطفولة أن أحدهما سينتظر يومًا هدية الآخر في أقوى دوري بالعالم. ويتوقَّع أرتيتا، من صديق طفولته إيراولا، هديةً لا تُقدَّر بثمنٍ حين يواجه الأخير مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي، الثلاثاء، ففي حال انتصاره، أو تعادله سيُهدي مدرب «المدفعجية» لقب «البريميرليج». ووُلِدَ أندوني إيراولا ساجارنا، 22 يونيو 1982، في حي يعيش فيه الفقراء والعمال، ويلبسون أحلامهم على أعقاب أقدامهم. هو لم يكن طفلًا استثنائيًّا في نظر الجيران، لكنَّ ملاعب أنتيجووكو كانت تعرف شيئًا لا يعرفه هؤلاء. كان إيراولا يتدرَّب إلى جوار ميكيل أرتيتا، وتشابي ألونسو، وأريتز أدوريز دون أن يعلم أحدٌ أي قدرٍ يُخبِّئه هذا الرواقُ الباسكي الضيق لأصدقاء الطفولة. وبعد أن كبر قليلًا، انتقل أندوني إلى أكاديمية ليزاما في أتلتيك بيلباو حيث قضى ما بين عامَي 2003 و2015 مسيرةً كاملةً ووفيةً للقميص الأحمر والأبيض، إذ خاض 510 مبارياتٍ رسمية مع الفريق الذي لا يضمُّ إلا أبناء الباسك، وتحوَّل من ظهيرٍ أيمنَ محاربٍ، يتمتَّع بدقة التمرير إلى قائدٍ يحمل شارة الفريق في آخر أيامه، وصولًا إلى نهائي كأس الملك 2015 أمام برشلونة، وقبلها نهائي الدوري الأوروبي 2012 حين كان الأرجنتيني مارسيلو بييلسا يجلس على الدكة، ويُغيِّر مفهوم الكرة في بيلباو إلى الأبد. يقول إيراولا عن تلك الحقبة: «علَّمني بييلسا رؤية الكرة من منظورٍ مختلفٍ. الموسم الأول معه كان الأفضل في عشرة أعوامٍ من مسيرتي». مضيفًا: «أستعمل حتى اليوم كثيرًا من تدريباته». أمَّا عرَّابه الحقيقي، الذي فتح له باب الاحتراف، فكان إرنستو فالفيردي. يتحدَّث عنه: «أنا مدينٌ له بالكثير. لقد أعطاني الفرصة في الظهور الأول. شخصٌ ما يجب أن يراهن عليك، وكان ذلك هو إرنستو، وأنا ممتنٌّ له إلى الأبد». ورحل أندوني عن بيلباو في يونيو 2015 نحو نيويورك سيتي الأمريكي برفقة فرانك لامبارد، ودافيد فيا، وأندريا بيرلو قبل أن يُعلن اعتزاله 17 نوفمبر 2016، ويبدأ مرحلةً مختلفةً تمامًا، كانت أولى خطواتها بالتدريب في قبرص مع أيك لارنكا عام