أسامة الحمدان يواجه الكرات بجسد شاب يحلم بأبعد من الشباك، قلبه يميل إلى الجانب الآخر من الخطوط البيضاء. علّق حذاءه، واتجه نحو مقاعد التدريب، بعد أن دشن الحارس السعودي رحلته الأولى من ملاعب الجزائر، مرورًا بأندية الاتفاق والنهضة والفيحاء والدرعية والوطني، حتى أصبح مساعد مدرب منتخب تنزانيا الأول لكرة القدم. أسامة، البالغ من العمر 37 عامًا، والدته جزائرية، وأبوه سعودي، يجد نفسه أكثر في عالم يبني اللاعبين، لا يواجههم فقط. التحق بدورات تدريبية، وحصل على شهادات من فرنسا، مستفيدًا من إتقانه لغتها، وأخرى من الاتحاد السعودي، بينها رخصة تدريب حراس المرمى المستوى الثاني، إلى جانب الرخصة الآسيوية «C». ثم بدأت الرحلة الحقيقية. في باريس، انضم مدربًا لحراس المرمى في فريق لاسا ليسيان دو باريس. كانت أيامه مليئة بالرياح الباردة واللغة الغريبة والوجوه الجديدة، لم يكن الأمر سهلًا، كان ينام ويصحو على صوت صافرة التدريب، يحاول أن يثبت أن مدربًا سعوديًا يمكنه أن يترك بصمته في أوروبا. ثم انتقل إلى مصر، حيث عمل مدربًا لحراس مرمى الإسماعيلي. هناك، بين ضجيج القاهرة وحرارة الملاعب، صقل تجربته خطوة بخطوة، لكن التحدي الأكبر كان في إفريقيا. قرر أسامة أن يخوض غمار تدريب المنتخبات، تلك التجربة التي تصقل الرجال. أصبح مساعدًا لمدرب منتخب تنزانيا، ومدربًا لحراسه في الوقت ذاته. كانت الرحلات طويلة، والملاعب بعيدة، والثقافات مختلفة، شارك مع المنتخب الأولمبي في بطولات قارية بمصر، وفي بطولة إفريقيا للمحليين، ثم مع المنتخب الأول في كوت ديفوار، ثم جاءت اللحظة الخالدة في المغرب. في كأس الأمم الإفريقية، وقف أسامة ضمن الطاقم الفني لتنزانيا. تأهلوا إلى دور الـ16، إنجاز تاريخي للكرة التنزانية، وخرجوا بهدف أمام المغرب، صاحب الأرض، لكن الفرحة كانت أكبر من الهزيمة. كان أسامة ينظر إلى اللاعبين يحتفلون بوصولهم إلى هذه المرحلة، ويشعر بدموع الفرحة تكتم في عينيه. في التصفيات المؤهلة لمونديال 2026، احتلوا المركز الثاني خلف المغرب. كانت تلك أجمل لحظات مسيرته، ذات ليلة، جلس أسامة في غرفته البسيطة بعد مباراة، يتذكر كل التضحيات، الأعوام الطويلة بعيدًا عن الوطن، السكن بين الجزائر وفرنسا، العمل المضاعف في بيئات صعبة. لم تكن هناك تجارب داخلية مماثلة في السعودية، لأن الرحلة الخارجية فرضت نفسها عليه. بات أول مدرب سعودي يعمل في أورو