من المؤكد أن التحكيم السعودي على مدى تاريخه شهد عدداً من الأسماء الكبيرة التي مثلت الوطن خير تمثيل. وفي الآونة الأخيرة، ومع تطور الإعلام والقنوات الرياضية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الحكم السعودي مادة دسمة للإعلام، بل وصل الأمر إلى نزع الثقة منه وتجاذب الأحاديث حوله.ومع النقلة النوعية الاحترافية في كرة القدم السعودية، وتوفر الدعم المالي، وعدم وضع ضوابط تمنح الثقة للحكم السعودي، أصبحت لغة المال وسيلة لجذب الحكام الأجانب، حتى وصلنا إلى مستوى قياسي هذا الموسم.لغة الأرقام تكشف لنا واقعاً مقلقاً، فقد تم استقطاب قرابة 80 طاقماً تحكيمياً أجنبياً، بتكلفة مالية باهظة قاربت حاجز الـ 28 مليون ريال. والمفارقة أن الاستعانة بالصافرة الأجنبية تركزت بشكل مبالغ فيه لدى أندية بعينها، استحوذت على نصيب الأسد من هذه الأطقم، في مؤشر واضح على حجم الاستنزاف المالي. انتُزعت الثقة من البعض، وواصلت بعض الأندية استقطاب الأجنبي، ربما على طريقة مكرهٌ أخاك لا بطل.ورغم ذلك، كانت الأخطاء موجودة وبكثرة من الحكم الأجنبي، وربما قلت عند الحكم المحلي. وحتى مع تقنية الفار، ارتُكبت أخطاء فادحة من الحكام الأجانب والمحليين على حد سواء، وهذه هي طبيعة حكام كرة القدم. لكن اللافت أن لدينا حكاماً تفوقوا حتى على الأجانب، مثل الحكم الدولي خالد الطريس، الذي لم تهتز ثقته بنفسه، وقدم موسماً كروياً تحكيمياً جميلاً، بثقة استمدها داخلياً من لجنة الحكام، وخارجياً من لجنة حكام الفيفا التي اختارته كأحد حكام كأس العالم، مع زميليه محمد العبكري كمساعد، وعبدالله الشهري كحكم لتقنية الفيديو.هذا الاختيار لم يأت من فراغ، بل جاء بعد مشاركته الناجحة في كأس العالم للشباب. وربما أعاد هذا الاختيار للطريس طموحه وثقته بنفسه وهو يدير أصعب لقاء في ختام الدوري، وهو لقاءٌ يحدد البطل ويحدد الهابط. ورغم الضغط الإعلامي والجماهيري، خرج الطريس رافعاً رأسه بنجاح باهر مع طاقمه، عبدالرحيم الشمري ومؤيد المسجن وحكم الفار أحمد الرميخاني، بأداء لم يجعل من التحكيم شماعة للخسارة، ففاز من يستحق. لم يكن التحكيم سبباً في خسارة أحد، بل امتلك الطريس الجرأة باحتساب ركلة جزاء للفريق الضيف وسط ضغط الجماهير، وهي لقطة كانت من الممكن أن تغير الأجواء لولا عودة النصر السريعة.في النهاية، نتمنى عودة الثقة بالجميع، وأن تكون هناك لوائح وأسس جديدة لطلب الحكم الأجنبي، ك