في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الجماهير إلى النجوم داخل المستطيل الأخضر، فرض المدرب الوطني نفسه بطلًا من نوع آخر في كأس العالم 2026، بعدما أثبت أن ابن البلد يعرف جيدًا كيف يقود منتخب بلاده في أكبر المحافل الكروية.وشهدت النسخة الحالية من المونديال مشاركة 22 منتخبًا يقودها مدربون وطنيون، نجح 17 منهم في قيادة منتخباتهم إلى دور الـ32، في نسبة نجاح لافتة تؤكد أن الثقة في المدرب المحلي كانت رهانًا رابحًا في البطولة.وكان من أبرز هذه النماذج المنتخب المصري، الذي واصل عروضه القوية بقيادة حسام حسن، ليقود الفراعنة إلى التأهل للدور الثاني دون أي خسارة، في إنجاز تاريخي يعكس شخصية المنتخب وتطوره الفني تحت قيادة أحد أبرز أساطير الكرة المصرية.ولم يكن حسام حسن وحده من كتب النجاح، إذ قاد الإسباني لويس دي لا فوينتي منتخب بلاده إلى صدارة مجموعته، بينما واصل الأرجنتيني ليونيل سكالوني تأكيد مكانته بين كبار المدربين بقيادة الأرجنتين إلى الدور الثاني، كما نجح الفرنسي ديديه ديشامب في عبور فرنسا، والهولندي رونالد كومان مع هولندا، والكرواتي زلاتكو داليتش مع كرواتيا، والألماني يوليان ناجلسمان مع ألمانيا، والياباني هاجيمي مورياسو مع اليابان، والسويسري مراد ياكين مع سويسرا.كما سجلت البطولة نجاحات جديدة لمدربين وطنيين آخرين، بعدما قاد خافيير أجيري منتخب المكسيك إلى التأهل، ونجح محمد وهبي مع المغرب، وستوله سولباكن مع النرويج، وتوني بوبوفيتش مع أستراليا، وبابي ثياو مع السنغال، وإيميرس فاي مع كوت ديفوار، وسيرجي بارباريز مع البوسنة والهرسك، وبيدرو ليتاو بريتو مع منتخب كاب فيردي، في العبور إلى الأدوار الإقصائية.وتعكس هذه النتائج تحولًا واضحًا في فلسفة عدد من الاتحادات الوطنية، التي منحت الثقة لأبنائها لقيادة المنتخبات، بعدما كان الاتجاه السائد خلال السنوات الماضية يعتمد بصورة أكبر على المدربين الأجانب.وأثبتت النسخة الحالية أن المدرب الوطني يمتلك أفضلية لا يمكن تجاهلها، فهو الأكثر معرفة بثقافة لاعبيه، والأقدر على التعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية، فضلًا عن إدراكه لطبيعة المنافسات القارية والإقليمية التي يمر بها منتخب بلاده.ومع دخول البطولة مراحلها الحاسمة، تتواصل الأنظار نحو المدربين الوطنيين الذين نجحوا في تجاوز الاختبار الأول بامتياز، على أمل مواصلة كتابة فصول جديدة من النجاح، في نسخة قد تعيد رسم