في صربيا لا أحد ينسى اسم أسطورتهم بلاجوي باونوفيتش الذي يعدُّ من نجوم أفضل منتخبٍ مرَّ في تاريخ البلد البلقاني خلال حقبة الستينيات والسبعينيات الميلادية من القرن الماضي. ابنه فيليكو باونوفيتش، مدرب منتخب صربيا الأول لكرة القدم الحالي، كان يأمل السير على خطى والده لاعبًا، لكنَّ الحظَّ لم يسانده. ولعل والده يرغب أن ينطبق عليه المثل الشعبي الذي يقول: «الإنسان يريد أن يكون أفضل من الآخرين، لكنْ أسوأ من ابنه». وُلِدَ باونوفيتش 21 أغسطس 1977 في مدينة ستروميتسا التي كانت جزءًا من جمهورية مقدونيا الاشتراكية ضمن يوغسلافيا الاتحادية، ونشأ حاملًا هويةً مزدوجةً بين أرض الميلاد، وانتمائه الصربي الراسخ، وهو ما أوضحه بنفسه في إحدى مقابلاته قائلًا: «وُلِدت في مقدونيا، لكنَّني صربي 100%. يجب أن تفهم أننا لم نُغيِّر منتخبنا الوطني، أو علمنا قط. كان دائمًا يوغسلافيا، وحين تفكَّكت، صار صربيا والجبل الأسود، والآن صربيا». وكانت طفولته محكومةً بظلّ أبيه بلاجوي في كل لحظةٍ، إذ اعترف باونوفيتش في مرحلةٍ لاحقةٍ: "لم أرَ أبي يلعب قط. حين وُلِدت كان في العقد الثالث من عمره، وكانت مسيرته تقترب من نهايتها، لكنْ إن ذكرت اسمه في بلادي، فالجميع يعرف مَن نتحدث عنه: بلاجوي باونوفيتش، بارتيزان بلغراد، يوغسلافيا». وكان الفطور والغداء والعشاء في منزل آل باونوفيتش كلمتين فقط: كرة القدم. يقول فيليكو: «كنا نتحدث عن كرة القدم دائمًا، إخوتي وأخواتي أحبُّوا الكرة أيضًا، لكنَّني كنت الشخص الذي التقط موهبته وحبه للرياضة أكثر من غيره». وروى باونوفيتش ذكرى تحمل دفء الأعوام الأولى قائلًا: «حين كنت صغيرًا جدًّا، كنت أسكن بعيدًا عن ملعب بارتيزان، لكننا كنا نقضي الرحلة كاملةً في السيارة نتحدَّث عن كرة القدم، وعن الفرق التي قادها والدي، أو لعب فيها، وعن المباريات التي شاهدناها معًا، وعن تجربته لاعبًا». ويستحضر فيليكو مبارياتٍ ثلاثٍ كان والده يعود إليها في كل مناسبةٍ، وهي وداع بيليه على ملعب ماراكانا عام 1971، وقد قيل له إن الناس رأت يوغسلافيا يومها «برازيل أوروبا»، ونهائي البطولة الأوروبية 1968 أمام إيطاليا، وقبلها نصف النهائي حين هزمت يوغسلافيا منتخب إنجلترا، أبطال العالم، في فلورنسا. وقد مرَّت أعوام الصبا بالنسبة للشاب في ظروفٍ شحيحةٍ، ثم مزَّقت الحرب يوغسلافيا في مراهقته. يصف فيليكو تلك الحقبة بصدقٍ بالقول: «كنت أم