كشف الدولي التونسي السابق سليم بن عاشور عن أنَّ خروج منتخب بلاده الأول لكرة القدم من كأس العالم 2026 عقب الخسارة برباعية أمام اليابان ليس مجرد نهاية مبكرة في المشوار المونديالي، بل أزمة أعمق، تجاوزت حدود الأداء الفني داخل الملعب، لتصل إلى المشاكل الهيكلية التي تتعلق بالإدارة والتخطيط والبنية التحتية. وقال في حديث خاص لـ«الرياضية»: «منتخب تونس لم يكن جيدًا بدنيًّا ولا تكتيكيًّا، كما أنَّ الجانب الذهني في حال ضعف للغاية، لكن المشكلة بالنسبة لي أعمق من مجرد أداء داخل الملعب، نحن نتحدث عن منظومة كاملة تعيش حالة تراجع». وذكر أنَّ الأزمة تشمل طريقة إدارة كرة القدم في البلاد، وآلية العمل داخل المؤسسات المشرفة على اللعبة، عادًا أنَّ النتائج التي حققتها تونس في المونديال جاءت انعكاسًا طبيعيًّا لأعوام من التراجع على مختلف المستويات. وأوضح: «كرة تونس تعيش مرحلة صعبة، لذلك لا يمكن معالجة الوضع ببعض التغييرات السطحية أو البحث عن حلول سريعة، المطلوب مراجعة شاملة وإعادة بناء حقيقية». وعن مستقبل «نسور قرطاج» عقب الخروج المبكر، شدَّد بن عاشور على أنَّ العودة إلى المنافسة القارية والدولية تتطلب مشروعًا طويل الأمد يبدأ من القاعدة. وأكد: «الأولوية يجب أن تكون للاستثمار في البنية التحتية الرياضية ومراكز التكوين والأكاديميات، إلى جانب استقطاب كفاءات تدريبية عالية المستوى قادرة على تطوير اللاعبين والمدربين المحليين». وتابع: «نحن بحاجة إلى المزيد من الملاعب ومراكز التدريب والتكوين، كما نحتاج إلى الاستفادة من الخبرات الأوروبية ومن الكفاءات التونسية الموجودة في الخارج، العمل يجب أن يشمل كل مستويات كرة القدم وليس المنتخب الأول فقط». ودعا بن عاشور إلى تطوير المسابقات المحلية والرفع من جودة العمل داخل مختلف الأقسام، عادًا أنَّ نجاح المنتخبات الكبرى لا يتحقق من خلال المنتخب الأول وحده، بل عبر منظومة متكاملة تنتج اللاعبين والمدربين وتوفر بيئة مناسبة للتطور. ووجه الدولي السابق رسالة واضحة مفادها أنَّ استعادة مكانة الكرة التونسية تتطلب الصبر والعمل المتواصل، مؤكدًا أنَّ عملية الإصلاح ربما تستغرق خمسة إلى ثمانية مواسم قبل ظهور النتائج على أرض الواقع. واستطرد قائلًا: «علينا أن نكون واقعيين، إعادة البناء تحتاج إلى وقت ورؤية واضحة، لكن إذا لم نبدأ العمل من الآن، فإنّ الفجوة ستتسع أكثر وستصبح العودة إلى