تدخل طموحات المملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة. فعبر الجهات الحكومية والقطاعات الحيوية والمؤسسات الخاصة، يتجاوز الذكاء الاصطناعي اليوم نطاق المشاريع التجريبية وإثبات المفهوم ليصبح جزءاً من الأنظمة التي ترسم ملامح العمليات اليومية وتعزز القدرة التنافسية الوطنية على المدى الطويل.ومع اجتماع آلاف القادة في قطاع التكنولوجيا للمشاركة في LEAP 2026، يتجه النقاش بصورة متزايدة نحو الأسئلة العملية المتعلقة بالتنفيذ والبنية التحتية والمواهب والحوكمة. السؤال الذي يجب طرحه أولاًمع تغلغل الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب التكنولوجيا، وعندما ينتقل الحديث إلى القيمة التي يمكن أن يحققها، يقول لاكشيمي نارايانان، المدير العام لشركة المناعي لتكنولوجيا المعلومات السعودية: «المؤسسات التي تحقق قيمة فعلية هي التي حددت أولاً ما الذي تريد تغييره قبل أن تقرر ما الذي تريد شراءه».فهذه الشركات تضع مقاييس الأداء قبل بدء التنفيذ، وتعيد تصميم العمليات حول التكنولوجيا بدلاً من إدخال تقنيات جديدة على عمليات قديمة، ثم تسند مسؤوليتها إلى الإدارة المعنية مباشرة بتحقيق النتائج.وأضاف: «القرار الذي يُتخذ مرات عدة شهرياً أكثر قيمة بكثير من قرار بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية لا يُتخذ سوى مرتين في العام». ما الذي ستتيحه إمدادات الطاقة؟تقف البنية التحتية المادية خلف جميع القرارات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، فيما تواجه مراكز البيانات بدورها حدوداً وإمكانات معينة. ويوضح سامي الفراج، رئيس التكنولوجيا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في Submer أن هذه المنشآت تجاوزت تصنيفها التقليدي منذ زمن. وقال: «عندما يعتمد 66 هدفاً من أصل 96 هدفاً استراتيجياً لرؤية السعودية 2030 على البيانات والذكاء الاصطناعي، فإن البنية التحتية التي تشغّل هذه الأنظمة لم تعد مجرد أصل من أصول تكنولوجيا المعلومات، بل أصبحت بنية تحتية وطنية، وينبغي تصميمها على هذا الأساس».وعلى مدى عقود، كان تصميم المنشآت يأتي أولاً ثم تُجهز لاحقاً بالخوادم. ويقول الفراج: «الذكاء الاصطناعي يقلب هذه المعادلة رأساً على عقب، إذ باتت خارطة طريق المسرّعات الحاسوبية هي التي تحدد تصميم المبنى». ويستهلك الرف الواحد من تجهيزات اليوم أكثر من 100 كيلوواط، أي أكثر مما تستهلكه عشرة رفوف مجتمعة من الأجيال الأقدم، كما يولد كميات من الحرارة تعجز أنظمة