تتأرجح هوية بورتوريكو بين عالمين، فهي ليست ولاية أمريكية كاملة، ولا دولة مستقلة تمامًا، بل مساحة سياسية وثقافية تتنازعها انتماءات متعددة. في هذه الجزيرة الكاريبية تتجاور الإسبانية بصفتها لغة الشارع، مع الإنجليزية، اللغة الرسمية، وتتقاطع الذاكرة الاستعمارية الإسبانية مع الحاضر الأمريكي، لتصنع هوية هجينة. وتقع بورتوريكو في البحر الكاريبي، شرق جمهورية الدومينيكان وغرب جزر فيرجن، وعاصمتها سان خوان، وهي أيضًا أكبر مدنها ومركزها السياسي والاقتصادي. ويحمل سكانها الجنسية الأمريكية، لكنهم لا يملكون تمثيلًا كاملًا في الكونغرس، ولا يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية إذا كانوا مقيمين هناك. وظلّت مستعمرة إسبانية لأكثر من 400 عام، ثم انتقلت تبعيتها إلى الولايات المتحدة في 1898 بعد الحرب الإسبانية الأمريكية. ومنذ ذلك الوقت وهي تحت الإدارة الأمريكية مع تغيّر محدود في الحكم الذاتي. وتسبب هذا الإرث في امتلاكها هوية تجمع بين الثقافة الإسبانية، ممثلة في اللغة والدين والتقاليد، والتأثير الأمريكي من حيث النظام السياسي والتعليم، إلى جانب الثقافة الكاريبية الأصلية. ويتحدث شعبها اللغة الإسبانية، لكن الإنجليزية تنتشر أيضًا باعتبارها لغة رسمية. وبورتوريكو كلمة إسبانية مكونة من مقطعين، تعني الميناء الغني، وفي الأصل كانت تستخدم لوصف الميناء الرئيس «سان خوان حاليًا» بسبب ثرائه التجاري. ومن أهم مدنها سان خوان، العاصمة والقلب السياسي والاقتصادي، وفيها الميناء التاريخي والحي الاستعماري القديم، وبونس التي تُعرف بأنها «العاصمة الثانية» وهي مركز للفنون والتراث والكرنفال الثقافي والفني، وماياوييث المشهورة بالزراعة والجامعة، وأريسيبو المعروفة بمرصدها الفلكي الشهير. وتتركز كثافتها السكانية في الساحل الشمالي الأكثر تطورًا، بينما تبدو المنطقة الوسطى الجبلية أكثر ريفية وأقل ازدحامًا، أما الساحل الجنوبي فهو الأعلى حرارة وجاف نسبيًا. وينحدر سكانها من مزيج تاريخي من السكان الأصليين «شعب التاينو»، والمهاجرين الإسبان خلال الحقبة الاستعمارية، إضافة إلى الأفارقة الذين جُلبوا للعمل في فترة الاستعمار. ومع الزمن، تداخلت هذه الأصول مع تأثير أمريكي حديث، لتنتج هوية سكانية كاريبية متعددة الجذور ومركّبة ثقافيًا. ويرتبط اقتصادها بالولايات المتحدة بشكل كبير، ويعتمد على الصناعات الدوائية، والتصنيع، والسياحة، و