في كرة القدم، لا تُكتب كل الحكايات داخل المستطيل الأخضر، فبعضها يبدأ من أماكن لا يتوقعها أحد. من محل صغير لبيع الأحذية يملكه والده في جمهورية شبين بمحافظة المنوفية، انطلقت رحلة مصطفى زيكو، اللاعب الذي لم يكن قبل أسابيع قليلة ضمن حسابات الكثيرين، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز أبطال منتخب مصر في كأس العالم 2026.اختيار زيكو ضمن قائمة الفراعنة للمونديال أثار الكثير من علامات الاستفهام، خاصة بعد استبعاد مصطفى محمد، واعتبر كثيرون أن القرار يحمل مجازفة كبيرة. لكن حسام حسن كان يرى ما لم يره الآخرون، ومنح اللاعب فرصة العمر.الفرصة جاءت في الموعد الأهم... كأس العالم.وأمام نيوزيلندا، وبعد تأخر المنتخب المصري بهدف، ظهر زيكو في المشهد، فسجل هدف التعادل الذي أعاد الفراعنة إلى المباراة، ثم واصل تألقه بصناعة الهدف الثاني لمحمد صلاح، ليساهم بشكل مباشر في قلب النتيجة إلى فوز تاريخي بثلاثة أهداف مقابل هدف.وبهذا الأداء، أصبح مصطفى زيكو أول لاعب في تاريخ المنتخب المصري يسجل هدفًا ويصنع آخر في مباراة واحدة بكأس العالم، قبل أن يلحق به محمد صلاح في اللقاء نفسه بعدما سجل هدفًا وصنع آخر، لتتحول المباراة إلى ليلة استثنائية في تاريخ الكرة المصرية.إنجاز زيكو لم يكن مجرد أرقام، بل كان تتويجًا لرحلة طويلة من الكفاح والإصرار، ورسالة لكل لاعب يحلم بارتداء قميص المنتخب، بأن الاجتهاد قد يفتح أبوابًا لم تكن في الحسبان.قبل شهر واحد فقط، لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن يصبح مصطفى زيكو المهاجم الأساسي لمنتخب مصر في كأس العالم، أو أن يكون أحد صناع أول انتصار للفراعنة في تاريخ البطولة. واليوم، لم يعد اسمه مجرد مفاجأة في قائمة المنتخب، بل أصبح عنوانًا لقصة ملهمة تؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بمن يغتنم الفرصة عندما تأتي... حتى وإن جاءت من أبواب لم يتوقعها أحد.