بوابة أخبار الرياض
اقتصاد واسهم

«عندما يكون الصمت نوعاً من الكلام».. رسالة الثقة والاتزان

عكاظ ·
في عالم يموج بالأحداث المتسارعة والأزمات المتشابكة واختلاط الأوراق، حيث تتسابق الدول والقادة والمؤسسات إلى إطلاق التصريحات والبيانات والمواقف، تبرز أحياناً كلمات قليلة موجزة تحمل من المعاني البليغة وتعكس ما يفوق عشرات والمئات من الخطب والبيانات. ومن هذا المنطلق جاءت العبارة اللافتة التي أطلقها وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، حين قال: «عندما يكون الصمت نوعاً من الكلام».للوهلة الأولى تبدو العبارة بسيطة ومقتضبة، لكنها في الحقيقة تعكس فلسفة عميقة في إدارة الأزمات وصناعة القرار. فالصمت هنا ليس غياباً للموقف، وليس تردداً في اتخاذ القرار، بل هو تعبير عن الثقة بالنفس، والقدرة على قراءة المشهد بصورة أشمل وأعمق من الانجرار وراء ردود الفعل الآنية.لقد جاءت هذه الكلمات في ظرف دولي بالغ التعقيد، حيث تعيش الساحة العالمية حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي والأمني. الحروب والنزاعات الإقليمية، والتقلبات في أسواق الطاقة، والتنافس بين القوى الكبرى، جميعها تجعل من كل كلمة تصدر عن المسؤولين مادة للتحليل والتأويل. وفي مثل هذه الظروف، يصبح اختيار التوقيت المناسب للكلام جزءاً من الحكمة السياسية، كما يصبح الصمت المدروس أداة من أدوات التأثير.ومن يعرف الأمير عبدالعزيز بن سلمان يدرك أن حضوره لا يقوم على العبارات الإنشائية أو الرسائل التقليدية، بل على مزيج نادر من المعرفة التقنية والخبرة السياسية والقدرة على قراءة التحولات الدولية. لذلك لم تكن العبارة مجرد تعليق عابر في جلسة حوارية، بل رسالة متعددة الأبعاد تعكس فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة الراهنة.ففي عالم يفيض بالضجيج الإعلامي، تكتسب الحكمة قيمة استثنائية. كثيرون يتحدثون، لكن القليل فقط يملكون القدرة على اختيار ما يجب قوله وما يجب تركه للزمن والوقائع. ومن هنا فإن الصمت يتحول أحياناً إلى لغة قائمة بذاتها، تحمل رسائل الثقة والاتزان والمسؤولية. وقد أثبتت التجارب أن القرارات الكبرى لا تُصنع تحت ضغط الانفعالات، وإنما في مساحات التأمل والهدوء والحسابات الدقيقة.ولعل ما أضفى على العبارة مزيداً من الأهمية أنها صدرت عن مسؤول يقود أحد أهم الملفات الاستراتيجية في العالم، وهو ملف الطاقة. ففي أوقات الاضطراب الجيوسياسي تصبح الأسواق شديدة الحساسية تجاه التصريحات، وقد تؤدي كلمة واحدة إلى تحريك الأسعا
اقرأ المزيد من: عكاظ ←
تويتر فيسبوك واتساب

عرض النسخة الكاملة للمقال