بوابة أخبار الرياض
رياضة

عوض بعد ما خسر.. النصر لا يفوز إلا بقرار.. والنهاية طبل ودموع

صحيفة الرياضية ·
بصوته المتحشرج، وابتسامته الخجولة، وسماره المتشبع بتضاريس الصحراء، وداخل صالة رياضية مغلقة وبحضور 3 آلاف نصراوي، أطرب فهد بن سعيد القلوب الصفراء بواحدة من أصدق الأغاني التي تنازعت الهوى في عوالم كرة القدم، حتى باتت كلماتها دستورًا نافذًا في علاقة النصر مع تقلبات الأزمنة القاسية.. غنى فهد بن سعيد احتفالًا بجمع النصر ثنائية الدوري والكأس عام 1980 سمفونيته الخالدة «حيوا معايا النصر» وكان أصدق ما فيها قوله في الشطر الأول من البيت الثاني «عوض بعد ما خسر».. فكان تعويض الخسارة بمثابة الثقافة الوجودية للأصفر العاصمي الكبير.. كل الفرق والمنتخبات حول العالم أجمع واجهت الهزائم الموجعة ثم تبتسم لها ظروف الوقت وتعوض الانكسارات بالضحكات والانتصارات والبطولات.. لكن النصر حين يخسر وينكسر فأنه لا يعوض محبيه وجماهيره وأنصاره وعشاقه بطريقة عادية، ولا يعوضهم بثمن بخس، ولا يعوضهم ببطولة عابرة، ولا يعوضهم بنتيجة متوقعة ومعروفة.. تعويضات النصر هي درس لا يمكن حفظه عن ظهر قلب، ولا يمكن كتابته بسطر واحد أو عام واحد أو دليل واحد.. في عام 1980 خسر النصر مباراته الأولى في الدوري بخماسية قاسية أمام الاتحاد، فذهب صحافي اتحادي شهير لرئيس النصر الراحل عبد الرحمن بن سعود بعد المواجهة يسأله عن أسباب الهزيمة، لكن «أبو خالد» ما كان يجيب عن الأسئلة وكأنه في قاعة امتحان، وإنما دائمًا يرمي إجاباته كرسائل تذهب مع ريح لا تظل طريقها.. قال عبد الرحمن بن سعود حينها للصحافي الاتحادي: «هذه الخسارة هي لقاح الحصول على بطولة الدوري».. ضحك الصحافي الاتحادي ساخرًا من الإجابة، فقال رئيس النصر: «من يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا».. بعد هذه المباراة انطلق النصر بالفعل وقدم نهجًا هجوميًا كاسحًا تُوج الأصفر بواسطته في نهاية المطاف باللقب العصيب.. ثم أضاف له بطولة الكأس.. كان موسمًا نصراويًا عصيًا على صفحات النسيان أو التجاوز.. كان عامًا تعويضيًا مثيرًا لحالة نادرة وغريبة.. فلم تعرف مسابقات الدوري أبدًا فريقًا يخسر بالخمسة في المباراة الافتتاحية، ثم يتوج آخر المطاف باللقب.. هذا شيء لا يحدث.. حدث مرة واحدة طوال التاريخ وكان البطل النصر.. ثم احتفل النصراويون وغنى فهد بن سعيد «عوض بعد ما خسر».. تسير الأيام لترسخ في ركابها ثنائية النصر والتعويضات الجزلة.. لا يستسيغ الخسارة، وحينما يخسر ويسقط فأنه دائمًا يختار توقيتًا وزمنًا وطريقة لا
اقرأ المزيد من: صحيفة الرياضية ←
تويتر فيسبوك واتساب

عرض النسخة الكاملة للمقال