في العلاقة بين الأخ الكببر فيليبو إنزاجي والصغير سيميوني، مدرب فريق الهلال الأول لكرة القدم، لا مجال للحساسية من المقارنات بين نجمٍ خطف النجومية لاعبًا وآخر توهَّج على مقعد المدرب الفني. كلاهما حظي بنصيب وافر من المجد الكروي، لكن بأوجه مختلفة. «بيبو» كان هدافًا لا يشق له غُبار، وسيميوني من أفضل مدرّبي العالم، بشهادة أرفع الخبراء، وفي مقدمتهم بيب جوارديولا. ومنذ أكثر من 30 عامًا، تُعقَد المقارنات بين الشقيقين الإيطاليين، من قِبَل الإعلام والنقّاد الرياضين وحتى الجماهير. مَن الأنجح ولماذا، وما سر إخفاق الآخر؟ وقبل عقدين من الزمن، كان مجرد ذكر اسم إنزاجي يستحضِر في الأذهان صورة فيليبو وهو يصرخ بجنون ويُحرِّك يديه بقوّة محتفلًا بأهدافه في أهم المباريات. لكن حاليًا، حتى فيليبو يقول إن بعض من يلمحونه في الشارع ينادونه: «سيميوني». والسبب في ذلك الصعود السريع لأسهم الأخير بين المدربين خلال الأعوام القليلة الماضية. بطولاتٌ مع لاتسيو ثم مع إنتر ميلان، بالتزامن مع مسيرة تدريبية متخبطة ومتواضعة للأخ الأكبر، كانت كفيلةً بقلب الموازين وتغيير الانطباعات عند ذكر اسم العائلة. يؤكد فيليبو: «الحقيقة أنه هو المشهور الآن». ويردُّ سيميوني بامتداح قدرات شقيقه التدريبية علنًا، في وجه المشكّكين. يرى كلاهما الآخر مستشارًا أمينًا. يتحدثان كثيرًا ويتبادلان الأفكار والنصائح الكروية. ويذكُر أكبرهما: «عندما ينتهي أحدنا من مباراة، يكون الآخر أول من يتصل به.. لم نتجادل قط وهذا نادر جدًا بين الإخوة». وُلِد فيليبو قبل سيميوني بنحو ثلاثة أعوام. الأب جيانكارلو والأم مارينا من الطبقة المتوسطة في مدينة بياتشنزا. تمنَّت مارينا أن تراهما طبيبين، لكنهما برعا في عالم الساحرة المستديرة، وتعليميًا حصلا على شهادتين في المُحاسبة. انطلق مشوارا اللاعبَين في قطاع الفئات العمرية لنادي بياتشنزا. وفي منتصف عقد التسعينيات الميلادية، تفرّقت السُبُل للمرة الأولى. الأكبرُ انتقل إلى بارما، ثم أتلانتا، قبل أن يرتدى قميص يوفنتوس، زعيم الكرة الإيطالية. والأصغرُ بقِيَ في نادي الطفولة، حتى صعد إلى الفريق الأول وتألّق معه، فخطفه لاتسيو في العاصمة روما. كلاهما شغل مركز رأس الحربة. ولم تكن الموهبة تنقص سيميوني، وبدايتُه كانت مُبشّرة للغاية، لكن شقيقه كان قنّاصًا بالفطرة يخشاه كل المدافعين. حظِيَ «بيبو» بمسيرة أنجح وأطول على أرضية