عندما دخل المدرب الأمريكي بليجرينو ماتاراتسو من أبواب ريال سوسيداد الإسباني، كان النادي الباسكي يحتل المركز الـ 16 في ترتيب دوري الدرجة الأولى برصيد 17 نقطةً من 17 مباراةً. وبعد أربعة أشهر، أصبح الفريق ينافس على المراكز المؤهلة إلى المسابقات الأوروبية، ويتَّجه إلى نهائي كأس ملك إسبانيا، السبت، لمواجهة أتلتيكو مدريد بقيادة المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني، بينما يكتشف المنافسون في جميع أنحاء البلاد معنى عبارة «تفوَّق عليك ماتاراتسو». وأصبحت هذه العبارة، التي وُلِدَت في لحظةٍ من النشوة خلال البث المباشر، بطاقة التعريف للفريق الذي تغيَّر مستواه بشكلٍ جذري. وصاغ العبارة المعلِّق أليكس دي يانو خلال فوز ريال سوسيداد 2ـ1 على خيتافي عبر منصة «دازون»، وكانت إشارةً عفويةً إلى التأثير المتزايد للمدرب، المولود في نيوجيرسي. وسرعان ما انتشرت الجملة من غرفة التعليق، لتكتسب زخمًا خاصًّا بها في شوارع مدينة سان سيباستيان. ويتردَّد صدى «تفوَّق عليك ماتاراتسو» الآن كلما كسب ريال سوسيداد منافسيه بالذكاء، أو بالأداء، وهي بمنزلة وسام شرفٍ فكاهي، يشير إلى جرأة وقوة هجوم فريق المدرب ماتاراتسو الذي فاجأ مستواه منافسيه، أو تفوَّق عليهم. وتبنَّى المدرب الأمريكي نفسه هذه العبارة، وأصبح يستخدمها في المؤتمرات الصحافية، ويشرح معناها بابتسامةٍ، معترفًا بالرابطة التي نشأت في غضون أسابيعَ قليلةٍ مع المشجعين الذين وقعوا في حب أسلوبه باللعب وشخصيته. ومنذ أول حصةٍ تدريبيةٍ له مع الفريق، 26 ديسمبر الماضي، طالب ماتاراتسو اللاعبين بأن ينادوه بـ«رينو»، وهو الاسم الذي تستخدمه عائلته. ووُلِدَ ابن المهاجرين الإيطاليين على بُعد 30 دقيقةً من مانهاتن عامَ 1977، وأعطى الأولوية للثقة والتكاتف بين اللاعبين على حساب التغييرات التكتيكية في الأسابيع الستة الأولى من توليه المسؤولية، وجاءت النتيجة مذهلةً. وتحوَّل ريال سوسيداد، الذي كان ينظر بقلقٍ إلى منطقة الهبوط، ليصبح أحد أفضل الفرق في إسبانيا، ويستعدُّ لمواجهة أتلتيكو على ملعب «لا كارتوخا» في إشبيلية سعيًا للفوز بكأس ملك إسبانيا للمرة الرابعة في تاريخه، والثانية في ستة أعوامٍ. ولم يكن مشوار ماتاراتسو «48 عامًا» إلى هذه المرحلة سهلًا على الإطلاق، فبعد تخرُّجه في جامعة كولومبيا بشهادةٍ في الرياضيات التطبيقية عام 1999، تخلَّى عن دراسة التفاضل والتكامل، ليخوض غمار كرة القد