عند الدقيقة «98» من ديربي الرياض، الذي جمع فريق النصر الأول لكرة القدم بضيفه الهلال في ملعب «الأول بارك»، مساء الثلاثاء 12 مايو، أطلق علي لاجامي رمية جانبية من خط التماس لم يتوقع أحد في المدرجات أن تُغيّر مجرى ليلة كان النصر على موعد فيها مع تتويج رسمي بلقب دوري روشن السعودي، فأفلتت الكرة من يدَي الحارس البرازيلي بينتو وتهادت داخل المرمى في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع، ليتأجّل حسم اللقب ويُضاف اسم لاجامي إلى ذاكرة يمتلكها رجل آخر بامتياز لا يزال يُضرب به المثل في ملاعب إنجلترا حتى اليوم. ذلك الرجل هو الإيرلندي روري ديلاب، لاعب وسط ولد في 6 يوليو 1976، وكان بطل رمي الرمح في مقاطعته قبل أن يتخلى عن تلك الرياضة لصالح كرة القدم في سن 15، غير أن ذراعه احتفظت بما تعلّمته، فحين انضم إلى ستوك سيتي عام 2006 بعد موسمَين من الهبوط مع ساوثهامبتون وسندرلاند، وكسر تيبيا وشظية في مباراته الثانية مع الفريق، اشتراه توني بوليس بـ 500 ألف جنيه إسترليني لا لأنه الأفضل في الملعب، بل لأن رميته الجانبية كانت سلاحًا لا يملكه أحد غيره في الدوري الإنجليزي الممتاز. في موسم 2008ـ09، الموسم الأول لستوك في الدوري الإنجليزي الممتاز، ارتبط ربع أهداف الفريق برميات ديلاب الجانبية التي بلغت مداها 40 مترًا بمسار أفقي مسطّح يصعب على المدافعين التعامل معه، وعبر موسمَين متتاليَين 2008ـ09 و2009ـ10 أُحصيت 24 مباراة سجَّل فيها ستوك أهدافًا مباشرة من رمياته، حتى أن المدرب ديفيد مويز وصفها بـ«المقلاع البشري»، وطلب أرسين فينجر تعديل قانون رمية التماس في قانون اللعبة، وأفادت تقارير بأن بواز مايهل، حارس هال سيتي، آثر ذات مرة ركلة الركنية على رمية التماس تجنّبًا لمواجهتها. لاجامي لم يكن يحمل تاريخ ديلاب حين أطلق كرته في «الأول بارك»، والفارق أن ديلاب كان يصنع الفرص بقصد مُحكم، أما لاجامي فكانت الفرصة هي التي صنعته، لكن النتيجة في سجل الدوريَين واحدة: رمية من الجانب تغيّر وجه مباراة.