يعرف جولين لوبتيجي تمامًا كيف يمكن لأسلوب المنتخب الإسباني الأول لكرة القدم، القائم على الاستحواذ وتناقل الكرة، أن يمزِّق دفاعات الأرجنتين، لكنَّه في الوقت نفسه حذَّر من النسخة المطوَّرة لليونيل ميسي الذي أعاد تشكيل دوره بما يتناسب مع المرحلة العمرية التي يمرُّ بها. وكان لوبتيجي، الذي قاد المنتخب القطري خلال مونديال 2026، يتولَّى تدريب إسبانيا في آخر مواجهةٍ جمعت المنتخبين عام 2018 عندما اكتسح نظيره الأرجنتيني 6ـ1 على ملعب واندا ميتروبوليتانو في مدريد بمباراةٍ، غاب عنها ليونيل ميسي، وفرض خلالها الإسبان سيطرةً مُطلَقةً على وسط الملعب، جعلت منافسيهم يبدون وكأنَّهم يطاردون الأشباح. وقال لوبتيجي: «إنها ذكرى جميلةٌ، لأنني أعتقد أننا قدَّمنا مباراةً رائعةً أمام منتخبٍ كبيرٍ مثل الأرجنتين، لكن هذه المرَّة نحن نتحدَّث عن نهائي كأس العالم، وليس عن مواجهةٍ تجريبيةٍ». وتخوض إسبانيا النهائي بعد فوزها 2ـ0 على فرنسا في نصف النهائي حيث نجحت في تحييد أقوى خط هجومٍ بالبطولة، وإحباطه تمامًا. وأشار لاعبو «الزرق» عقب اللقاء إلى أنهم كانوا في حاجةٍ إلى الضغط على منافسهم في مناطق متقدِّمةٍ وبكثافةٍ أكبر. لكنْ لوبتيجي، الذي كان ضمن تشكيلة إسبانيا حارسًا للمرمى في كأس العالم 1994، يرى أن تنفيذ هذه الفكرة على أرض الواقع أصعب بكثيرٍ مما يبدو عليه الأمر. وقال: «النظرية تبدو بسيطةً، لكنْ الضغط على منتخبٍ مثل إسبانيا ليس سهلًا، بل هو مؤلمٌ، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى فهمه الجماعي للعبة». وأضاف: «الأمر لا يتعلَّقُ بالضغط على لاعبٍ، أو اثنين فقط، بل بقدرتك على إغلاق الخيارات أمام عددٍ كبيرٍ من اللاعبين المحتمل أن يتسلَّموا الكرة في التوقيت والمكان المناسبين لاتخاذ القرار الصحيح». وأشار إلى معضلةٍ أخرى تواجه المنافسين، وهي أن لاعبي إسبانيا لا يعتمدون فقط على المنظومة الجماعية، بل ويمتلكون أيضًا المهارات الفردية الكفيلة بالخروج من المواقف الصعبة، وكسر الضغط المفروض عليهم من ثم إضعاف منافسهم. ويرى لوبتيجي، أن المنتخبين يفضِّلان استحواذ الكرة، وفرض إيقاعهما على المباراة، لكنْ طريقة إسبانيا في بناء الهجمات من الخلف تمنحها أفضليةً مهمةً. وأكد أن إسبانيا تمتلك خطَّ دفاعٍ وحارسَ مرمى قادرين على الحفاظ على هدوئهم تحت الضغط، واستئناف اللعب بدقةٍ، وإيجاد التمريرة التي تحوِّل الضغط إلى فرصةٍ هجوميةٍ. وأوض