للبحرين تاريخ عريق في المجال المصرفي يعود إلى العشرية الثانية من القرن العشرين، بل تفتخر البحرين بكونها أول بلد خليجي تؤسَّس فيه المصارف، وتشهد حركة مصرفية وفق أنماطها الحديثة. وطبقاً لما ورد في محاضرة ألقاها الصديق محمد صلاح الدين بمتحف قلعة البحرين، ونشرت صحيفة «أخبار الخليج» (4/3/2023) نصها، واعتماداً على مصادر أخرى متفرقة، يمكن القول إن أول عهد للبحرين بالبنوك كان في يوليو من عام 1920، إبان عهد حاكم البحرين وتوابعها الشيخ عيسى بن علي آل خليفة (عيسى الكبير) طيب الله ثراه، وذلك حينما تمّ في المنامة افتتاح فرع للبنك الشرقي المحدود (تأسس في بريطانيا سنة 1909 تحت اسم البنك البريطاني عبر البحار، ويُعرف اليوم باسم ستاندرد تشارترد). هذا علماً بأن محاولات كثيرة بذلت قبل هذا التاريخ لافتتاح فروع لمصارف أجنبية في البحرين، لكنها أحبطت من قبل بعض كبار التجار خوفاً من المنافسة، حيث كان هؤلاء يتولون بأنفسهم وظائف البنوك من خلال الاحتفاظ بأموال ووثائق وصكوك ومجوهرات الناس داخل خزائن حديدية منيعة جلبوها من الهند بحراً، مع قيامهم في الوقت نفسه بأنشطة تحويل الأموال عبر مكاتبهم في الخارج (لا سيما في الهند البريطانية). والجدير بالذكر هنا أن هذه الخدمة التي قدمها نفر من تجار البحرين، أشهرهم الوجيه يوسف بن أحمد كانو، جاءت بعد سنوات من احتفاظ أبناء الخليج الموسرين بأشيائهم الثمينة داخل أكياس محكمة الإغلاق، درجوا على دفنها تحت الأرض أو في أقبية سحيقة داخل منازلهم.تقول المصادر التاريخية، التي اطلعت عليها: إن أولى محاولات فتح مصرف تجاري في المنامة كانت من قبل البنك الإمبراطوري البريطاني الإيراني في عام 1900؛ وهي محاولة أثمرت عن فتح مكتب تجريبي صغير عمل لمدة شهرين فقط، قبل أن يغلق لعدم تعاون التجار معه، ولأنه لم يحصل على موافقة حاكم البلاد. وفي عام 1918، اقتنع تجار البحرين بفوائد افتتاح مصرف في البلاد، كما أن حاكم البلاد حصل على تعهد من البنك الشرقي بأن تكون معاملاته غير متعارضة مع الشريعة الإسلامية، فكان أن افتُتح البنك الشرقي المذكور برأسمال قدره مليون روبية، وصارت المنامة أحد فروعه إلى جانب فروعه الأخرى في بومباي وبغداد والبصرة. وظل البنك الشرقي مذّاك محتكراً لمدة 26 عاماً كافة الأعمال المصرفية من إرسال وإيداع وحفظ الأموال، وتقديم القروض تسهيلاً وتطويراً للأعمال التجارية والعمرانية، كأو