تخطف المواجهة بين المنتخب البرتغالي ونظيره الإسباني في نهائيات كأس العالم الأضواء عالمياً، ليس فقط لقيمتها الفنية الكبيرة، بل للموقف العاطفي والمهني المعقد الذي يواجه الإسباني روبرتو مارتينيز، المدير الفني للمنتخب البرتغالي، وهو يقود كتيبته لإقصاء بلد مسقط رأسه، في سيناريو أعاد إلى الأذهان قصصاً تاريخية لمدربين واجهوا بلادهم في المونديال وتنحّت عواطفهم جانباً لأجل الاحترافية. وتاريخياً.ويعد السويدي الراحل زفن غوران إيريكسون من أشهر من عاشوا هذا الاختبار، حيث واجه وطنه السويد مرتين متتاليتين أثناء تدريبه لمنتخب إنجلترا، وانتهت مواجهة مونديال 2002 بالتعادل بهدف لمثله، وتكرر التعادل بهدفين لكل فريق في مونديال 2006 بألمانيا. كما يسجل التاريخ مواجهة ألمانية خالصة في مونديال البرازيل 2014، عندما قاد المهاجم الأسطوري الألماني يورغن كلينسمان منتخب الولايات المتحدة الأمريكية ضد الماكينات الألمانية في دور المجموعات وخسر اللقاء بهدف نظيف، وهو المصير ذاته الذي واجهه المدرب الألماني المخضرم أوتو ريهاجل صانع معجزة اليونان، حينما اصطدم بوطنه ألمانيا في مونديال جنوب إفريقيا 2010 وهو يقود المنتخب اليوناني، وانتهت المباراة حينها بفوز الألمان بهدفين دون رد.وفي سياق متصل، شهد مونديال روسيا 2018 حالة مشابهة ومثيرة للجدل حينما وقف النجم الفرنسي المعتزل تييري هنري كمساعد لمدرب منتخب بلجيكا (روبرتو مارتينيز نفسه) في مواجهة وطنه فرنسا بالدور نصف النهائي، في مباراة حسمها الفرنسيون بهدف نظيف قبل معانقة اللقب العالمي، لتظل مثل هذه المواجهات الاختبار الأقصى لمفهوم الولاء والمهنية في عالم الساحرة المستديرة.