بوابة أخبار الرياض
رياضة

مفارقة التدريب.. من إقالات الدوري السعودي إلى أمجاد كأس العالم

صحيفة اليوم ·
أثارت النجاحات المدوية التي حققها المدربون غوستافو ألفارو ورودي غارسيا وزلاتكو داليتش في نهائيات كأس العالم 2026 علامات استفهام كبرى في الشارع الرياضي، نظراً للتباين الصارخ بين أمجادهم المونديالية الحالية وتجاربهم السابقة التي غلب عليها التعثر والإقالة في ملاعب الدوري السعودي للمحترفين.وتجلت هذه المفارقة في قيادة الأرجنتيني ألفارو لمنتخب باراغواي لإقصاء ألمانيا وبلوغ ثمن النهائي بصلابة دفاعية حديدية، في حين غادر النادي الأهلي عام 2009 وسط انتقادات حادة لأسلوبه العقيم.وعلى النحو ذاته، أعاد الفرنسي غارسيا الهيبة لمنتخب بلجيكا في المونديال الحالي بعد أن أُقيل من تدريب النصر عام 2023 نتيجة صداماته المتكررة مع نجوم الفريق وفشله في الحفاظ على صدارة الدوري، بينما يواصل الكرواتي زلاتكو داليتش كتابة التاريخ دولياً بعد أن عُمل كمدرب طوارئ مؤقت في الهلال ولم تحظَ تجربته بالثقة الكاملة للبقاء سوى تحقيق بطولة كأس ولي العهد.ويُعزى هذا التباين الفني الصارخ إلى عدة عوامل تكتيكية ونفسية جوهرية، يأتي في مقدمتها اختلاف طبيعة إدارة المنتخبات التي تعتمد على بطولات مجمعة قصيرة النفس يسهل فيها شحن اللاعبين معنوياً، مقارنة بالعمل اليومي الشاق في الأندية السعودية التي تواجه ضغطاً جماهيرياً وإعلامياً يطالب بالانتصار الكاسح أسبوعياً دون التماس أي أعذار. كما يلعب تضخم النجوم وسطوتهم في غرف ملابس الأندية الجماهيرية الكبرى دوراً كبيراً في إضعاف هيبة المدرب وقراراته الفنية، بينما يفرض قميص المنتخب انضباطاً صارخاً يجعل من سلطة المدير الفني خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه من أي اسم مهما بلغت قيمته السوقية.وتكتمل أركان هذه المفارقة في الصدام المباشر بين الهوية التكتيكية للمدربين وثقافة كرة القدم السعودية؛ حيث يبرع ألفارو وزلاتكو وغارسيا في تطبيق الواقعية والتحفظ الدفاعي البحت، وهي الوصفة السحرية التي تضمن للمنتخبات مقارعة كبار القوم وإسقاطهم في الأدوار الإقصائية للمونديال. إلا أن هذا الأسلوب يظل مرفوضاً تماماً لدى عشاق الأندية السعودية الكبرى كالهلال والنصر والأهلي، الذين لا يرضون بمجرد تحقيق النقاط الثلاث بل يشترطون اقتران الفوز بالأداء الهجومي الممتع وغزارة الأهداف، مما يعجل بإنهاء مسيرة المدربين الواقعيين محلياً ويفسح لهم المجال للتألق في عالم التدريب الدولي.
اقرأ المزيد من: صحيفة اليوم ←
تويتر فيسبوك واتساب

عرض النسخة الكاملة للمقال