في عالم الأعمال، لا يحدث كثيرًا أن تغيّر شركة هويتها بالكامل، لكن ما فعلته شركة «أول بيردز» Allbirds تجاوز فكرة التحول إلى خطوة أقرب إلى القطيعة مع الماضي.الشركة التي صنعت شهرتها من صناعة أحذية صوفية مريحة وارتبط اسمها بثقافة «الاستدامة» في وادي السيليكون، قررت فجأة مغادرة عالم الموضة نهائيًا، والتوجه نحو قطاع مختلف تمامًا: الذكاء الاصطناعي.لم يكن التحول مجرد إعادة تموضع، بل إعلان ولادة كيان جديد يحمل اسم NewBird AI، يضع نصب عينيه بناء بنية تحتية للحوسبة السحابية ومعالجة البيانات الضخمة، مع خطة لجمع عشرات الملايين من الدولارات لتمويل هذا التوجه الجديد.لكن المفاجأة الأبرز لم تكن في تغيير النشاط فقط، بل في التخلي عن الهوية التي بنت عليها الشركة صورتها لسنوات. إذ طرحت تعديلات على بنيتها المؤسسية تسمح بإلغاء بعض الالتزامات البيئية، في خطوة اعتبرها كثيرون انقلابًا على فلسفة «العلامة الخضراء» التي ميزتها منذ البداية.هذا التحول جاء بعد مسار تراجعي طويل، إذ فقدت الشركة أكثر من 90% من قيمتها السوقية منذ إدراجها في البورصة عام 2021، رغم أنها كانت يومًا ما علامة مفضلة لدى شخصيات عامة بارزة، وارتبطت باسمها في أوساط وادي السيليكون.لكن ما أثار الدهشة في الأسواق لم يكن السقوط، بل رد الفعل على هذا التحول. فمع إعلان التوجه الجديد نحو الذكاء الاصطناعي، قفز سهم الشركة بشكل حاد خلال ساعات، في موجة وصفت بأنها أقرب إلى «هوس السوق» أكثر من كونها تقييمًا اقتصاديًا تقليديًا.في المقابل، حذر محللون من أن ما يحدث يعكس سباقًا عالميًا محمومًا نحو الذكاء الاصطناعي، حيث تدفع بعض الشركات إلى القفز نحو القطاع الجديد حتى دون امتلاك خبرة حقيقية فيه، في محاولة للركوب على موجة الاستثمار الأكبر في العصر الحديث.وهكذا، لم تعد القصة مجرد شركة أحذية تغيّر نشاطها، بل نموذجًا لتحول أوسع في السوق، حيث يمكن لفكرة واحدة أن تمحو هوية كاملة وتعيد تشكيل مصير شركة خلال ساعات.