لسنا ملزمون بالمباركة لنادٍ نحن من أنصار غيره، إلا أن احترامه كأحد كيانات البلد مطلب عند العقلاء، بغضالنظر عن المماحكات التي تفرضها إثارة كرة القدم، وصخب مدرجاتها، ولهيب إعلامهاالمؤثر، لذا لا يمكننا أن نستمتع بدوري قوي، دون صخب الجماهير، ومن المستحيل أنيتكاثر ذلك الجمهور ويتمدد، ليبقى ملحاً لكرة القدم إلا من خلال (المناكفات)والتشجيع المضاد، لذا لن تجدنا ننشد يوماً، صمتاً مطبقاً، وركوداً مميتاً، وإنمانحاول أن نجد (عشاقاً) يهتفون، ويفرحون، ولا بأس أن يصلوا بهم الحب للجنون، ولابأس أيضاً بشيء من (مداعبات) الخصوم، حال الفوز، ومحاولة عدم الانكسار عندالخسارة، على أن يمارس كل ذلك باعتدال لا تمس فيه الكيانات والرموز، وأن لا تصل بهمالجرأة للخروج عن نص (المبادئ والقانون)، مع ادراكنا بصعوبة التوسط بين (الإثارةوالرقي) التي تكاد أن تستحيل في معمعة (تعصب) صنعته الأداة الإعلامية بكوادرهاالبشرية (القديمة)، التي تشعرنا أنها (انكبتت) لسنوات، وهي (تظهر مثالية مصطنعة ، تبطنخلفها الأحقاد) أحياناً، وكره كل ما هو جميل، حتى وإن كان يمثل صاحبه الوطن، ولنافي سنوات سدني و اوراوا ونهاية بماتشيلدا اليابان خير شاهد على تلك الثقافة الغيرأنيقة، التي وصل إليها كثير من إعلامنا ـ للأسف ـ ليتخلى عن شراكته المجتمعية فيالتوعية، ويسقط عن نفسه ثوب (النمذجة) الأنيق ببياضه، ويشارك الشارع، والمدرج الإساءةوالسوء أحياناً، بصوتٍ عال، أمام الملأ، دون اكتراث لعواقب قد تصنف بعضها في سلالمالرتب (الاجتماعية، والتربوية، وحتى السياسية والدينية) بالقاتلةً، لكنه هوس(الشهرة) وحب البقاء ـ أياً كان البقاء ـ وعقدة نقص الماضي ـ كما اسلفت ـ هي منأباحت الاسفاف وعدم التورع في النقاشات، والتثبت من الحقائق، لينصرفوا بكل شبق نحومسابقة الأقل منهم (عمراً و علماً وممارسةً للمهنة) على كعكة (الفجور في المخاصمة)وأيهم أكثر (حلفاً) وأكثر (اسقاطاً) على الآخر، وأيهم أكثر (وهماً) و (إيهاماً)للمتلقي بصحة ما في جعبته من (نكران) الحقائق، حتى وإن كان تأريخاً موثقاًوأرقاماً لا يمكن أن تكذب.أحدنا قد يسأل بحرقة فيها ألم وأمل (ما هو دور وزارة الإعلام والرياضة) حول ذلك..؟؟وليسمح لي القارئ ـ الذي لولا احترامي له لتوقفت أحرفي منذ انحرف بنا التعصب لوادٍ سحيق ـ أنأجيب على التساؤل العقلاني السابق، فأقول ـ جازماً ـ أن الوزارتين لا تجهل مايحدث،فالأمر (عياناً