ألفارو.. ابن السجين في المهمة المستحيلة

يقف جوستافو ألفارو بهدوء المدربين الكبار أمام مهمة تبدو مستحيلة، حين يواجه الإثنين منتخب ألمانيا الأول لكرة القدم، بطلة العالم أربع مرات، في دور الـ32 من كأس العالم، من مقاعد باراجواي. ألفارو «63 عامًا»، ليس رعديدًا، فعيناه تعبران عن ثقة رجل صقلته حياة الشدائد منذ الطفولة، وتعلم كيف يحوّل المستحيل إلى انتصار. «واجهنا الأرجنتين والبرازيل، وهما فريقان بمكانة ألمانيا أو أكبر»، هكذا قال ألفارو للصحافيين بكل ثبات الأحد. وأضاف بكل فخر قائلًا: «كلاهما مرشح للفوز باللقب.. واجهناهما وكانت المباريات قاسية، لكننا نجحنا في الفوز». ولد جوستافو جوليو ألفارو، 14 أغسطس 1962، في رافاييلا بمقاطعة سانتا في الأرجنتينية. نشأ في عائلة بسيطة، والده جوليو كان عاملًا في السكك الحديدية وناشطًا نقابيًّا سُجن في الخمسينيات، أما والدته، المعلمة الريفية، فقد خسرت وظيفتها بسبب متاعب زوجها. هذه الخلفية الصلبة شكَّلت شخصيته، ورأى في كرة القدم وسيلة للصمود والكرامة. كلاعب، لم يتجاوز ألفارو الدرجة الثانية، لعب وسطًا مدافعًا وقائدًا لأتلتيكو رافاييلا، واعتزل عام 1992 ليتفرغ للتدريب. سرعان ما أصبح «المنقذ» الذي يُحيي الفرق المتعثرة، حقق أول ألقابه مع أرسنال دي ساراني «الدوري والكأس والسود أمريكانا»، ثم قاد بوكا جونيورز للسوبر الدولي، وأنقذ عدة أندية مثل كيليمس وهوراكان. إنجازاته الأعظم جاءت مع المنتخبات، أعاد الإكوادور إلى كأس العالم 2022 بعد غياب، ثم درّب كوستاريكا، وقبل مهمة باراجواي في أغسطس 2024. في زمن قياسي قلب الطاولة، فوز تاريخي على الأرجنتين «بعد 15 عامًا» وعلى البرازيل «بعد 16 عامًا»، وتأهل الباراجوياني إلى مونديال 2026 بعد غياب 16 عامًا، أصبح بطلًا وطنيًّا. ألفارو درس الهندسة الكيميائية، وهو قارئ نهم للفلسفة والأدب والسينما والعلوم ويستشهد بأينشتاين وأرسطو. في هذه البطولة، بدأت الرحلة بخسارة ثقيلة «1ـ4 أمام الولايات المتحدة»، ثم تحوَّلت إلى ملحمة، الفوز 1ـ0 على تركيا بعشرة لاعبين أمام 33 تسديدة، وتعادل مع أستراليا وتأهل بصعوبة. الليلة قد يسقط ألفارو أمام العملاق الأوروبي أو يكتب صفحة جديدة، وفي الحالتين سيبقى الفيلسوف رمزًا لكل من يحوّل المعاناة إلى تاريخ.
اقرأ المزيد من المصدر الأصلي: صحيفة الرياضية ←