الغرام بـ700 ألف جنيه.. ماذا حدث لأسعار الذهب في السودان؟
تخطّت أسعار الذهب الخام في السودان حاجز 700 ألف جنيه للغرام لأول مرة، إذ شهدت الأسواق المحلية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية.وأفاد الأمين العام لشعبة مصدري الذهب بالسودان معتصم محمد صالح -في تصريح نُشر اليوم- بأن الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الذهب الخام في الأسواق السودانية يعود بصورة أساسية إلى القفزة التي سجلتها أسعار الذهب في البورصات العالمية. وأشار إلى أن هذا الصعود العالمي انعكس على مختلف حلقات تجارة الذهب، بدءاً من مناطق الإنتاج والأسواق المحلية، وصولاً إلى عمليات الشراء والتصدير، الأمر الذي دفع الأسعار إلى تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة. عائدات محدودةوكان وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، قد أوضح خلال مشاركته في ملتقى التعدين بالخرطوم أخيراً، أن إنتاج الذهب في السودان يصل إلى نحو 199 طناً سنوياً بقيمة تتجاوز 26 مليار دولار. وأشار إلى أن ما يدخل إلى خزينة الدولة من هذه العائدات لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الإنتاج الفعلي. وبيّن أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع وزارة المعادن على توسيع نطاق التعدين المنظم وتقليص الاعتماد على التعدين الأهلي وصولاً إلى إنهائه بشكل كامل، مشيراً إلى أن هذا النوع من التعدين تسبب في فقدان كميات كبيرة من المعادن النفيسة، بينها خامات قد تفوق قيمتها الذهب نفسه. 111 طناً مفقودةوأشار الوزير إلى أن حجم الذهب المفقود يُقدّر بنحو 111 طناً تصل قيمتها إلى أكثر من 18 مليار دولار، في وقت لم تتجاوز فيه الإيرادات التي دخلت الخزينة العامة من إنتاج الذهب خلال عام 2025 نحو 1.8 مليار دولار، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات، وفق بيانات سودانية. وأظهرت الأرقام تحولاً كبيراً في وضع قطاع الذهب السوداني خلال السنوات الأخيرة، ففي عام 2020 كانت الدولة تسيطر على نحو 99% من الإنتاج، بعدما جرى تصدير 25.02 طن من إجمالي إنتاج محلي بلغ 25.2 طن، لكن هذه السيطرة تراجعت بصورة حادة بحلول سبتمبر 2025، إذ لم تتجاوز نسبة الصادر الرسمي 22% فقط، بواقع 11.7 طن من إجمالي إنتاج وصل إلى 53.5 طن. أزمة التهريبوفي ظل هذا التراجع، تصاعدت أزمة تهريب الذهب التي أصبحت واحدة من أكبر التحديات أمام الاقتصاد السوداني، إذ تشير تقارير رسمية إلى أن نحو 90% من إنتاج الذهب يقع تحت سيطرة شبكات التهريب، ما يعكس ضعف أدوات الرقابة وصعوبة ضبط حركة المعدن النفيس داخل البلاد وخارجها.