بعد 3 عقود..الأخضر يعود إلى البدايات خبيرا
هناك.. على بعد آلاف الكيلومترات من الرياض وجدة والدمام، كانت الحكاية تبدأ. صيف عام 1994، في ملاعب الولايات المتحدة الأمريكية تستقبل منتخبًا يخوض أول خطوة له في أكبر مسرح كروي على وجه الأرض. لم يكن مجرد منتخب يشارك للمرة الأولى.. كان وطنًا كاملًا يحمل أحلامه في حقائب اللاعبين، ويراقب بشغف كيف سيُكتب الفصل الأول من القصة. دخل الأخضر إلى كأس العالم كضيف جديد.. لكنّه لم يتصرف كغريب. في تلك الملاعب، تعرّف العالم على اسم السعودية، وشاهد جيلًا صنع ذكريات ستبقى حاضرة في ذاكرة كل مشجع. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت كأس العالم موعدًا يتكرر بين الأخضر والحلم. مرت الأعوام.. وتبدلت الوجوه. رحل لاعبون، وجاء آخرون، لكن الشعار بقي كما هو، والعلم بقي كما هو، والطموح بقي أكبر من كل الأعوام. جيل يسلم الراية إلى جيل.. وحلم ينتقل من أبٍ إلى ابنه.. ومن مدرج إلى مدرج. واليوم.. بعد أكثر من ثلاثة عقود على تلك البداية التاريخية.. تقترب الساعة من جديد. وبدأ العد التنازلي لكأس العالم 2026. وفي مفارقة جميلة.. تعود الرحلة إلى المكان نفسه، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إلى الأرض التي شهدت أول ظهور سعودي في المونديال. لكن هذه المرة.. الأخضر لا يعود كضيف جديد، بل يعود كمنتخب يعرف الطريق. منتخب يحمل في ذاكرته ست مشاركات سابقة، وملايين الجماهير التي كبرت وهي تحلم بهذه اللحظة. ومع كل هتاف في المدرجات.. ومع كل طفل يرتدي القميص الأخضر.. تتجدد الحكاية، حكاية وطن يؤمن بأبنائه، وحكاية منتخب لا يتوقف عن مطاردة أحلامه. وغدًا.. سيبدأ فصل جديد، فصل يحمل طموحات جديدة، وذكريات جديدة، وربما إنجازات جديدة. لكن الأجمل من ذلك كله أنَّ الرحلة لا تتوقف هنا، فبينما تتجه أنظار العالم نحو أمريكا وكندا والمكسيك.. هناك حلم أكبر يلوح في الأفق، حلم يقترب عامًا بعد عام، حلم أن تصبح السعودية هي المسرح الذي يجتمع عليه العالم. ثمانية أعوام فقط ثم يأتي الموعد.. كأس العالم 2034، حينها لن يكون الأخضر ضيفًا، بل سيكون صاحب الدار. ومن أول خطوة في أمريكا عام 1994، إلى استضافة كأس العالم 2034، تبقى القصة واحدة. قصة وطن.. وحلم.. وأخضر لا يتوقف عن كتابة التاريخ.