صربيا.. وريثة يوغسلافيا المعزولة عن البحر

<p>ظلّت صربيا، التي قصدها المنتخب السعودي الأول لكرة القدم لمواجهة منتخبها الثلاثاء، جزءًا من دولة يوغسلافيا الاتحادية، من بعد الحرب العالمية الأولى وحتى الانهيار التام في 2003 بعد بدء التفكّك في 1991.<br />
وصربيا بلدٌ أوروبي، يقع في قلب شبه جزيرة البلقان جنوب شرقي القارة العجوز. وهو بلدٌ جمهوريّ، وسابقًا كان مملكةً. عددُ سكانه حاليًا يناهز 6.6 مليون نسمة، وعاصمتُه بلغراد العريقة، المركز السياسي والمالي والسياحي والمدينة الأكبر.<br />
ويعود ظهور مملكة صربيا إلى القرن الـ 13 الميلادي. وبعد الحرب العالمية الأولى «1914ـ1918»، اتحدت دولٌ سلافية تحت اسم «مملكة الصرب والكروات والسلوفينيين». لكن بعد أكثر من عقدٍ من الزمان، تغيّر اسم الدولة الاتحادية الجديدة إلى يوغسلافيا، ويعني «أرض السلاف الجنوبيين». وكانت الدولة تشمل ستة بلدان، هي صربيا، وكرواتيا، وسلوفينيا، والبوسنة والهرسك، والجبل الأسود، ومقدونيا الشمالية.<br />
وخلال الحرب العالمية الثانية، احتلت ألمانيا النازية يوغسلافيا نحو أربعة أعوام. ومع اقتراب الحرب من النهاية، عام 1945، تحرّر البلد على يدي القوات الشعبية والجيش السوفييتي، وتحوَّل إلى جمهورية اتحادية بمكوّنات المملكة نفسها، البلدان الستة ومقاطعتا كوسوفو وفويفودينا ذاتيتا الحُكم.<br />
وحكم جوزيف تيتو، الذي كان قائدًا للمقاومة ضد النازية، يوغسلافيا من 1945 وحتى وفاته في 1980، واكتسب شهرة عالمية بوصفه أحد مؤسسي حركة عدم الانحياز.<br />
بعد وفاة تيتو، تصاعدت النزعات القومية العرقية داخل بلده، وأدّت مع أزمات اقتصادية متصاعدة وظروف سياسية، مثل انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، إلى تفكّك اتحاد الجمهوريات، بدءًا من 1991، مع انفصال واستقلال كرواتيا وسلوفينيا ومقدونيا الشمالية، ثم البوسنة والهرسك في العام التالي. على إثر ذلك، أصبحت يوغسلافيا مقصورةً على اتحادٍ من بلدين، صربيا والجبل الأسود، مع مقاطعتي كوسوفو وفويفودينا. <br />
وفي 2003، تفكّكت يوغسلافيا نهائيًا، كنتيجة للتفكك العرقي والسياسي الذي بدأ في أوائل التسعينيات. وبموجب اتفاق برعاية أوروبية، أصبح اسم الدولة جمهورية صربيا والجبل الأسود. لكن الجبل الأسود سرعان ما استقلّ في 2006، وبعدها استقل إقليم كوسوفو في 2008، وبقيِت صربيا وحدها دولةً قائمةً بمفردها، وعُدَّت وريثة يوغسلافيا، قانونيًا وسياسيًا، حيث آلت إليها العضوية اليوغسلافية في الأمم المتحدة، فيما حصلت الجمهوريات الأخرى المستقلة على عضويات جديدة. <br />
ومع استقلال الجبل الأسود، أصبحت صربيا بلدًا غير ساحلي، لا منفذ له إلى البحر، فيما يشكّل نهر الدانوب، الذي يمتدّ داخل أراضيها بطول أكثر من 500 كيلومتر، شريانها الحيوي في النقل والتجارة ومصدرًا رئيسًا للطاقة الكهرومائية ووجهة سياحية.<br />
وتقدّم الصرب، عام 2009، بطلب انضمامٍ إلى الاتحاد الأوروبي، لم يُقبَل بعد، علمًا أن بلدهم يحمل صفة «مرشحة للانضمام» منذ 2012.<br />
وتطبّق صربيا نموذج الاقتصاد الحر، بعكس الاشتراكية أيامَ اتحاد يوغسلافيا، وتعتمد بشكل أساسي على الصناعة، وقطاع الخدمات، والزراعة.<br />
ويمتلك البلد قاعدة صناعية كبيرة، تركّز على السيارات، والآلات، والطاقة، والتعدين. ومن أبرز صادراته المعادن الأساسية، والمواد الكيميائية، والأدوية.<br />
والعام الماضي، قُّدِّر الناتج الإجمالي المحلي الصربي بنحو 100 مليار دولار، مع متوسط دخل للفرد قريب من 1000 يورو شهريًا.</p><br />
اقرأ المزيد من المصدر الأصلي: صحيفة الرياضية ←