عرفات.. قلب الحج النابض وموقف عظيم
يُعدُّ مشعر عرفات من أهم المشاعر المقدسة وأبرز محطات الحج، بل هو الركن الأعظم الذي لا يصح الحج إلا بالوقوف فيه، كما جاء في حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «الحج عرفة»، إذ يقف فيه الحجاج التاسع من شهر ذي الحجة، في مشهد إيماني مهيب، يوحد فيه ضيوف الرحمن مشاعرهم وقلوبهم متجردين لله سبحانه وتعالى. ويقع المشعر على بُعد نحو «18» كم من المسجد الحرام، و«10» كم من مشعر منى، و«6» كم من مشعر مُزدلفة، ويقرب طول وعرض مشعر عَرفة من ميلين، وهو سَهل مُنبسط مُحاط بسلسلة من الجِبال على شكل قوس، ويتسم بهدوئه وروحانيته التي تميّزه عن غيره من المشاعر، إذ لا تُقام فيه إقامة دائمة أو مبيت دائم، ويكون وقت الوقوف فيه من بعد زوال شمس يوم التاسع إلى فجر اليوم العاشر. ويحمل مشعر عرفات رمزية دينية عظيمة، حيث وقف عليه النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع، وخطب خطبته الشهيرة التي أرسى فيها المبادئ الكبرى لحقوق الإنسان، وأعلن فيها تمام الدين بقوله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا»، وهو ما يجعل من هذا المشعر موضعًا ذا بُعد إيماني وتشريعي في الوجدان الإسلامي. ويتجلى في يوم عرفة أعظم مظاهر المساواة والتجرد من الفوارق بين البشر، حيث يتساوى الجميع في اللباس والدعاء والتضرع، ويتّجهون نحو الله تعالى في موقف جامع تُرفع فيه الأيدي وتُسكب فيه العبرات، راجين عفوًا ورحمة وغفرانًا. وعبر قرون طويلة، كان مشعر عرفات يشهد تجمع الحجاج في ظروف مختلفة من حيث السبل والخدمات، حيث كانت تنصب الخيام المؤقتة ويستخدم الحجاج وسائل تنقل تقليدية للوصول إلى المشعر، ما جعل المشقة جزءًا من الرحلة الروحية، قبل أن تشهد العقود الأخيرة نقلة تطويرية غير مسبوقة. وحظي مشعر عرفات باهتمام خاص ضمن المشاريع الكبرى التي تنفذها حكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، و الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ حفظهما الله ـ، وذلك ضمن رؤية السعودية 2030، الرامية إلى؛ تعزيز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. واستهدفت «كِدانة» تظليل وتطوير «85» ألف متر مربع من ساحة مسجد نمرة وتظليلها بـ «320» مظلة و«350» عمود رذاذ، وتشجير المنطقة، مما يسهم في إثراء تجربة ضيوف الرحمن، كما حددت مساحة «60» ألف متر مربع لتظليل وتبريد المسار