كرة القدم أنصفت الملعب.. لا القرارات

كرة القدم أنصفت الملعب.. لا القرارات
كرة القدم أنصفت الملعب.. لا القرارات
لطالما كانت كرة القدم مسرحًا للجدل، لكن الحقيقة التي تتكرر في كل بطولة كبرى هي أن صافرة النهاية وحدها من تكتب الفصل الأخير. وهذا تمامًا ما حدث في مواجهة بلجيكا والولايات المتحدة في كأس العالم 2026.ففي الساعات التي سبقت المباراة، تصدّر قرار إلغاء البطاقة الحمراء المشهد، وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض، حتى بدا وكأن الحديث عن القرار غطّى على قيمة المواجهة نفسها. غير أن ما جرى داخل المستطيل الأخضر أعاد الأمور إلى نصابها، وأثبت أن المباريات لا تُحسم بالقرارات، بل بما يقدمه اللاعبون طوال التسعين دقيقة.بلجيكا دخلت اللقاء بعقلية مختلفة؛ لم تلتفت إلى الضجيج الإعلامي، ولم تجعل الجدل شماعة لأي نتيجة محتملة، بل ركزت على كرة القدم فقط. فكان الرد حاسمًا بأداء مقنع وانتصار مستحق، لتؤكد أن أفضل وسيلة لإسكات الجدل هي فرض التفوق داخل الملعب.هذه المباراة حملت رسالة تتجاوز حدود النتيجة، مفادها أن القرارات قد تمنح فرصة، لكنها لا تصنع انتصارًا، وقد تغيّر ظروف مباراة، لكنها لا تستطيع تعويض الفارق الفني، ولا صناعة شخصية البطل. فالملعب يبقى الحكم الحقيقي، والكرة هي الشاهد الأكثر عدالة عندما تدور.ولعل أجمل ما خرجت به هذه المواجهة أن كرة القدم استعادت جوهرها؛ لعبة تُحسم بالتركيز، والانضباط، والفاعلية، لا بضجيج العناوين أو النقاشات التي تسبق صافرة البداية.وفي بطولة لا تعترف إلا بمن يثبت نفسه فوق أرضية الميدان، جاءت النتيجة لتؤكد أن العدالة الكروية قد تتأخر أحيانًا، لكنها في النهاية تنحاز لمن يستحق .
اقرأ المزيد من المصدر الأصلي: صحيفة اليوم ←