ملاعب التتويج.. أزمات سياسية.. صدمات.. وتحف معمارية
تحوَّل ملعب سنتيناريو في الأوروجواي إلى مهد انطلاق أسطورة كأس العالم عام 1930 عندما احتضن أول نهائي في التاريخ، وشهد مباراةً مشحونةً بالتوتر بين أصحاب الأرض والأرجنتين لدرجة أن المنتخبين خاضا الشوط الأول بكرةٍ أرجنتينيةٍ، والثاني بكرة أوروجويانيةٍ، وانتهت بتتويج أصحاب الأرض عقب الفوز 4ـ2. وبدأت قصة المونديال عام 1930 على أرض ملعب سنتيناريو بمدينة مونتيفيديو في الأوروجواي، وهو صرحٌ تاريخي، بُني بشكلٍ خاصٍّ للاحتفال بمئوية استقلال البلاد، ويتَّسع لنحو 90 ألف متفرجٍ. وتكمن أهمية هذا الملعب في كونه حجر الأساس لكأس العالم. وبعدها بأربعة أعوامٍ، وتحديدًا في 1934، استضاف ملعب الحزب الوطني الفاشي في روما النهائي الثاني، وكان الملعب يتَّسع لـ 50 ألف متفرجٍ، وتأتي أهميته في كونه أول ملعب أوروبي يستضيف الحدث، ووُظِّف سياسيًّا بشكلٍ كبيرٍ في تلك الحقبة، وفيه نجحت إيطاليا بانتزاع لقبها الأول بالفوز على تشيكوسلوفاكيا 2ـ1 في الشوطين الإضافيين. وفي 1938، احتضن الملعب الأولمبي "إيف دوشوموار" في باريس، الذي كان يتَّسع لـ 45 ألف متفرجٍ، آخر نهائي قبل الحرب العالمية الثانية، وامتلك أهميةً كبيرةً، كونه ثبَّت أقدام البطولة عالميًّا قبل التوقف الطويل، وشهد احتفاظ الطليان بلقبهم بعد الفوز على المجر 4ـ2. العودة من الرماد استؤنفت البطولة عام 1950 بعد أن تعافى الكوكب من صدمة الحرب العالمية الثانية، لتشهد ولادة أكبر صدمةٍ في تاريخ اللعبة على أرض ملعب ماراكانا بمدينة ريو دي جانيرو في البرازيل، فقد كان الملعبُ الأكبرَ في العالم حينها بسعةٍ مرعبةٍ، تجاوزت 173 ألف متفرجٍ رسميًّا. وحضر النهائي 199.854 متفرجًا. وتكمن أهمية الملعب في كونه مركزًا روحيًّا لكرة القدم البرازيلية، لكنَّه ارتبط بأكبر نكسةٍ كرويةٍ لبلاد السامبا، إذ صدمت الأوروجواي الجماهير الغفيرة، وهزمت البرازيل 2ـ1 فيما عُرِف بـ "الماراكانازو". أمَّا في عام 1954، فكان ملعب "وانكدورف" في بيرن، العاصمة السويسرية، بسعته البالغة 64 ألف متفرجٍ، مسرحًا لمباراةٍ ذات أهميةٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ بالغةٍ لألمانيا بعد الحرب، وعُرِفَت بـ "معجزة بيرن" حيث قلب منتخب ألمانيا الغربية تأخره بهدفين أمام مجر بوشكاش الأسطورية إلى فوزٍ إعجازي بـ 3ـ2. ولادة الأسطورة شهد ملعب راسوندا في السويد الذي يتَّسع لـ 50 ألف متفرجٍ، خلال نسخة 1958، بداية حقبة الهيمنة البراز