ميسي.. لقب رابع يعزز إرث صانع الأفراح
عندما خسر المنتخب الأرجنتيني الأول لكرة القدم نهائي كأس كوبا أمريكا 2016 على ملعب «ميتلايف» في نيويورك، أعلن ليونيل ميسي، وقد غلبته الدموع، اعتزاله اللعب الدولي قائلًا: «لقد بذلت كل ما في وسعي». وكان ميسي، الذي كان يبلغ وقتها 29 عامًا، حصد العديد من الألقاب الفردية وكذلك مع الأندية، لكن خسارة ثلاثة نهائيات لكوبا أمريكا ونهائي كأس العالم 2014 جعلت الأمر يبدو وكأنه غير قادر على التتويج بأي لقب دولي كبير. لكن النجم الأرجنتيني عدَّل عن قراره لاحقًا تحت ضغط جماهيري واسع، وسيعود الأحد إلى الملعب ذاته، الذي أعيدت تسميته إلى «نيويورك/نيوجيرسي» خاصة لهذه البطولة، سعيًا لقيادة الأرجنتين إلى الاحتفاظ بلقب كأس العالم وإحرازه للمرة الثانية على التوالي. وقد لا ينتهي الجدل أبدًا حول هوية أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، لكن القليلين فقط، مثل البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييجو مارادونا، يمكن مقارنتهم بميسي من حيث التأثير الفردي في نجاح منتخباتهم بكأس العالم. وفي حين تعتمد إسبانيا، منافسة الأرجنتين في النهائي، على قوة العمل الجماعي، فإن وجود ميسي كان عنصرًا محوريًّا في الحقبة الذهبية التي عاشها المنتخب الأرجنتيني خلال الأعوام الخمسة الماضية. لا تقتصر أهمية ميسي على أهدافه وتمريراته الحاسمة، على الرغم من كثرتها، بل يتجاوز تأثيره ذلك ليصبح رمزًا وطنيًّا التف حوله منتخب أظهر مرارًا قدرة استثنائية على تجاوز الأزمات وتحويل الهزائم المحتملة إلى انتصارات. وقال لاوتارو مارتينيز، بعد تسجيله هدف الفوز في الوقت المحتسب بدل الضائع من عرضية رائعة لميسي في مباراة قبل النهائي أمام إنجلترا: «كل شيء يدعو إلى السعادة، وذلك بفضل هذه المجموعة التي تواصل التقدم في مواجهة الصعوبات ولا تستسلم أبدًا». وأضاف: «لدينا أفضل لاعب في العالم قدوة لنا». وبعيدًا عن موهبته الفذة، أظهر ميسي قدرة كبيرة على التحمل خلال البطولة، إذ خاض كل دقيقة من مباريات الأرجنتين في الأدوار الإقصائية، بما في ذلك مباراتان امتدتا إلى وقت إضافي. ولطالما بدا التكهن بمستقبل «البرغوث» أمرًا محفوفًا بالمخاطر، لكن تتويج الأرجنتين بلقبها العالمي الرابع الأحد سيشكل، بأي معيار، ذروة مسيرة استثنائية. فبعد إحرازه كأس العالم 2022، وإضافة لقبي كوبا أمريكا عامي 2021 و2024 إلى سجله، عزَّز ميسي إرثه الدولي في وقت تراجعت فيه أهمية إنجازاته على مستوى الأندية