المدرب الوطني.. درس مصري مغربي للكرة السعودية
أثبتت نتيجة مباراة الجمعة بين المنتخب المصري العزيز ومنتخب أستراليا، صاحب المدرسة القريبة من الانضباط الأوروبي، أن المدرب الوطني يبقى الأقرب إلى فهم روح منتخب بلاده. وبات ولنا في منتخبي مصر والمغرب أسوة حسنة ، حيث قدما للعالم صورة مشرفة عن كرة عربية تعرف كيف تقاتل ، لم يكن الإنجاز صدفة، ولم يكن مجرد حضور عابر في المونديال. بل كان ثمرة عمل، وروح، وانتماء، وإيمان عميق بقيمة القميص الوطني.مصر والمغرب قدما دروسًا مهمة. لعبوا بأقدام عربية ، وقاتلوا بقلوب عربية ، وكتبوا حضورهم بسواعد أبنائهم ، كل لاعب ظهر وكأنه جندي على خط النار ، يدافع عن حدود بلاده ، يقاتل من أجل علمه ، ويرفض أن يغادر الميدان إلا بعد أن يترك أثرًا يليق بوطنه.هذا هو الدرس الذي نحتاج أن نستوعبه في السعودية ، فالكرة لا تقوم على الأسماء الكبيرة وحدها ، ولا على العقود الضخمة ، ولا على الإمكانات المادية فقط. كرة القدم تحتاج روحًا. وتحتاج مدربًا يعرف اللاعب. ويفهم ثقافة المنتخب. ويشعر بنبض الجماهير. ويعرف ماذا يعني أن تحمل قميص وطن كامل.نحن في السعودية نملك رصيدًا وافرًا من المدربين الوطنيين، من ناصر الجوهر، مرورًا بالخراشي، وعلي كميخ، وخالد القروني، وصالح المحمدي، وفوزي كرني وسعد الشهري وغيرهم كثير أسماء خدمت الكرة السعودية، وعرفت اللاعب السعودي عن قرب، وفهمت بيئته، وطريقة تفكيره، ونفسيته داخل الملعب وخارجه.لذلك يظل السؤال قائمًا .. لماذا لا نستعين بالمدرب الوطني ؟ لدينا (عله) في الكرة السعودية أنا هنا لا أتحدث عن نظام الاحتراف، وليس لي شأن بتفاصيله، فهناك رجال مسؤولون عن هذا الجانب ، لكنني أطرح سؤالًا مشروعًا من واقع معرفة وتجربة ، فقد عرفت المدرب الوطني جيدًا، وتدربت على يد السعودي والأجنبي، وأقولها بصدق .. أثر المدرب السعودي بقي في داخلي رغم مرور أكثر من أربعين عامًا على تجربتي .ما زلت أتذكر بداياتنا مع المدربين الوطنيين أمثال سليمان بصيري ، وأحمد هوزا – يرحمهم الله - وغيرهما. كانوا لا يدرّبوننا على الكرة فقط، بل يزرعون فينا الانضباط، والغيرة، واحترام الشعار، والإحساس بالمسؤولية. وهذا ما نحتاجه اليوم في المنتخب قبل أي شيء آخر.ما قدمه المصريون والمغاربة في المونديال لم يكن مجرد فوز أو تأهل ، كان رسالة واضحة. حين يحضر الانتماء، يكبر اللاعب داخل الملعب. وحين يكون المدرب قريبًا من بيئة المنتخب، تصبح التعليمات