بيلسا.. أستاذ نجح تلاميذه والفشل يلاحقه
في شارع يحمل اسم جدّه في مدينة روساريو، وُلد مارسيلو بيلسا، مدرب منتخب أوروجواي الأول لكرة القدم السابق، 21 يوليو 1955، في كنف عائلة من المحامين والمثقفين، فأبوه رافاييل بيدرو بيلسا محامٍ، وأمه ليديا سيلفيا روسا كالديرا مدرّسة، وكلاهما ورثا عن الجدّ الأكبر راميرو تقاليد في التمرّد والاستقلالية، أفضت إلى ثلاثة أشقاء بارزين: رافاييل الذي صار وزيرًا للخارجية الأرجنتينية، وماريا يوخينيا المعمارية، ومارسيلو، الذي اختار الملاعب، وكان رفاقه في الطفولة يصفونه بأنه كان مزاجيًا وتنافسيًا لا يركن إلى الهدوء، وإن كان لقبه في تلك الأعوام ليس «المجنون» بل «كابيسون»، أي الرأس الكبير، وكانت أمّه تعاقبه حين يتهاون بالواجبات المنزلية بحرمانه من الكرة وإجباره على العزف في غرفته، فكان يدسّ للأخت مبالغ صغيرة لتعزف بدلًا منه ويتسلّل من السطح إلى الشارع. بدأ مسيرته في الملاعب في فريق حيّه «إيستريا أثول» غير الرسمي، ثم انتقل إلى أكاديمية نيويلز أولد بويز، وسجّل أول ظهور احترافي في 29 فبراير 1976 أمام ريفر بلاتي، غير أن اعتزاله جاء مبكرًا في عام 1980 إذ لم يُكمل الخامسة والعشرين، وفضّل إنهاء مسيرته للتركيز على التدريب. درس تربية بدنية، وعمل أولًا مع فريق جامعة بوينس آيرس حيث اختار 20 لاعبًا من بين أكثر من 3000 مرشح. كان في طريقه نحو التدريب حين اعترضه رجل في ممرات نيويلز، ذلك الرجل هو خورخي جريفا، المُدرّب الأسطوري، الذي بنى أكاديمية النادي من لا شيء، وقال له بيلسا صريحًا: «خورخي، أريد أن أصبح مدربًا»، فأجابه جريفا بأن المسيرة تحتاج إلى صبر: «ستصل إلى الدرجة الأولى، لكن قبل ذلك ستعمل معي، إلى جانبي، وحين يحين الوقت ستقفز إلى الأمام». وعن تلك الحقبة قال بيلسا لاحقًا: «خلال 10 أعوام، كنت أنتظر يوميًا حتى السابعة مساءً لأذهب إلى مكتب خورخي في الحديقة وأسمعه يتحدث عن الكرة»، وفي المبنى المسمّى على اسم جريفا داخل مجمع التدريب، أوضح أن كلّ ما بناه إنما يعود لهذا الرجل: «خلال 20 عامًا، كان هو المُشيّد الحقيقي للهوية المؤسسية لنيويلز، وأي اعتراف نقدّمه له سيظل أقلّ مما يستحق». ومن رحم تلك الأكاديمية خرج ماوريسيو بوتشينو وجابريال باتيستوتا وإدواردو بيريثو وريكاردو لوناري، قبل أن يحقق نيويلز لقب الآبيرتورا 1990، ويصل إلى نهائي كوبا ليبرتادوريس 1992 ليخسره بركلات الترجيح أمام ساو باولو، ثم يعود ليفوز