رأيتك بيضاء يا المسحل.. لأن الأرقام لا تجامل
في كرة القدم، قد تختلف الجماهير حول المدرب، ويختلف الإعلام حول الإداري، وقد تنقسم الآراء بعد كل خسارة أو بطولة، لكن هناك حقيقة يصعب تجاوزها؛ وهي أن الأرقام لا تعرف المجاملة، والتاريخ لا يكتب إلا بما تحقق على أرض الواقع.ومع إعلان نهاية رحلة ياسر المسحل في رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، عاد الجدل مجددًا بين مؤيد ومعارض، وهي حالة طبيعية في الوسط الرياضي. لكن بعيدًا عن الانطباعات وردود الفعل، يبقى السؤال الأهم: ماذا تقول حصيلة سبع سنوات من العمل؟عندما نعود إلى لغة الأرقام، نجد أن المنتخب السعودي تأهل إلى كأس العالم 2022، ثم كرر الإنجاز بالتأهل إلى كأس العالم 2026، ليحقق الأخضر حضورًا متتاليًا في المونديال لأول مرة منذ مشاركتي 1994 و1998.وخلال الفترة ذاتها، حقق المنتخب الأولمبي لقب كأس آسيا تحت 23 عامًا لأول مرة في تاريخه، وعاد إلى دورة الألعاب الأولمبية بعد غياب طويل، كما تُوج منتخب الناشئين بلقب كأس آسيا تحت 17 عامًا، وتأهل إلى كأس العالم، في الوقت الذي سجلت فيه الكرة السعودية حضورًا تاريخيًا بوصول جميع منتخباتها السنية إلى نهائيات كأس العالم.ولم يكن التطور مقتصرًا على المنتخبات، بل امتد إلى العمل المؤسسي داخل الاتحاد، من خلال إطلاق استراتيجية شاملة لتطوير كرة القدم السعودية، وتعزيز الحوكمة، والاهتمام بالمواهب، وتطوير المسابقات، ودعم كرة القدم النسائية، إلى جانب الارتقاء بمنظومة الحكام والمدربين.وعلى الصعيد الدولي، عززت الكرة السعودية حضورها في دوائر صنع القرار، من خلال عضوية ياسر المسحل في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ورئاسته لجنة التطوير في الاتحاد الآسيوي، بالتزامن مع الدور الذي لعبه الاتحاد في دعم ملف استضافة المملكة لكأس العالم 2034، وهو الملف الذي تُوِّج بالنجاح.هل كانت المرحلة خالية من الأخطاء؟ بالتأكيد لاتوجد تجربة إدارية تصل إلى الكمال، خصوصًا في كرة القدم التي تُقاس غالبًا بنتيجة مباراة أو بطولة. لكن الإنصاف يقتضي ألا تُختزل سبع سنوات من العمل في لحظة إخفاق، كما لا يجوز أن تُمحى سلسلة من المنجزات بسبب نهاية لم تحقق الطموحات.قد يختلف البعض مع ياسر المسحل في قراراته، وقد يتفق آخرون معه، لكن ما لا يمكن تجاهله أن فترة رئاسته شهدت منجزات ستظل مسجلة في تاريخ الكرة السعودية، وستبقى الأرقام شاهدة عليها، مهما تبدلت الآراء.ولهذا أقول اليوم، بعيدًا عن العاطفة، وقر