عقدة خسارة الذهاب تحاصر الريال في ميونيخ
على عشب ملعب «سانتياجو برنابيو» الذي شهد معجزات العودة في الليالي الأوروبية، يقف فريق ريال مدريد الإسباني الأول لكرة القدم أمام جدار تاريخي صلب، كلما تعثرت خطاه في ذهاب الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا فوق ميدانه، إذ تحولت تلك الخسارات الافتتاحية إلى «عقدة» لم يجد لها الإرث المدريدي حلًا حتى الآن. الأرقام المسجلة في سجلات البطولة بمسماها القديم والحديث لا تمنح «الملكي» أي بارقة أمل للعبور حينما يسقط في العاصمة، حيث تشير الإحصاءات إلى مغادرته المسابقة في جميع المناسبات الـ 7 التي بدأت بهزيمة منزلية، ما يجعل مهمة التعويض بعيدًا عن القواعد أشبه بالمستحيل فنيًا وتاريخيًا. في موسم 2000ـ2001 اصطدم الريال بطموح بايرن ميونيخ الألماني الذي عاد من مدريد بفوز 1ـ0، قبل أن يؤكد تفوقه في لقاء الإياب بنتيجة 2ـ1، وفي نسخة 2005ـ2006 تكرر المشهد أمام أرسنال الإنجليزي بهدف تيري هنري الذي حسم موقعة الذهاب 1ـ0، ليفشل الأبيض في هز الشباك بلندن ويكتفي بالتعادل 0ـ0 الذي أخرجه من دور الـ 16. ولم تكن تجربة موسم 2008ـ2009 أقل مرارة حينما سقط أمام ليفربول 0ـ1 في «البرنابيو»، ليتبعها بانهيار تام في «أنفيلد» برباعية نظيفة 0ـ4. في كلاسيكو 2010ـ2011 القاري فقد حسم برشلونة الأمور في مدريد بـ 2ـ0، ولم يكن تعادل الإياب 1ـ1 كافيًا لإيقاف قطار الكتلان، وفي موسم 2019ـ2020 تعثر الفريق أمام مانشستر سيتي 1ـ2 ذهابًا، ثم تجرع الخسارة بالنتيجة ذاتها 1ـ2 في ملعب الاتحاد. الموسم الجاري شهد سقوطًا جديدًا أمام بايرن ميونيخ 1ـ2 في ذهاب ربع النهائي، واضعًا الفريق أمام حتمية كسر صيام تاريخي عن «الريمونتادا» خارج الأرض في هذه البطولة، والحقيقة أن المرة الوحيدة التي نجح فيها الفريق في قلب تأخره بملعبه قاريًا تعود إلى موسم 1970ـ1971 في بطولة كأس الكؤوس الأوروبية أمام واكر إنسبروك النمساوي، حين خسر ذهابًا 0ـ1 وانتصر إيابًا 2ـ0. هذا النجاح لم ينسحب أبدًا على دوري الأبطال بمسماه الجديد الذي تبلغ فيه نسبة إقصاء الريال عند خسارة الذهاب بملعبه 100 في المئة، حيث يظهر العجز الفني بوضوح في مباريات الرد التي سجلت 4 هزائم و3 تعادلات، ما يؤكد أن ضغط النتيجة المسجلة في مدريد يشل حركة المنظومة ويجردها من هيبتها المعتادة في القارة العجوز.