لماذا لا يفوز العرب بكأس العالم؟
منذ انطلاق كأس العالم عام 1930، أُقيمت 23 بطولة، كان للعرب حضور في 15 منها، بدءًا من مصر عام 1934، ثم توالت المشاركات. ورغم ذلك، لم ينجح أي منتخب عربي في الفوز باللقب، بينما يبقى الإنجاز الأكبر هو وصول المنتخب المغربي إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022.فما الذي ينقص الكرة العربية لتنتقل من المشاركة إلى المنافسة على اللقب؟قد يعتقد البعض أن السبب هو ضعف الموهبة، لكن الواقع يقول غير ذلك تمامًا. فاللاعب العربي أثبت حضوره في أكبر الدوريات العالمية، كما حققت المنتخبات والأندية العربية بطولات قارية، وقدمت نتائج مميزة أمام كبار الفرق والمنتخبات، وأكدت في النسخ الأخيرة من كأس العالم قدرتها على مقارعة الكبار.ويؤكد ذلك نجاح لاعبين من أصول عربية في الوصول إلى أعلى مستويات كرة القدم العالمية، بعدما وجدوا بيئة رياضية احترافية استثمرت مواهبهم منذ الصغر. وهذا يعني أن المشكلة ليست في الموهبة، وإنما في كيفية استثمارها وتحويلها إلى مشروع وطني يصنع منتخبًا قادرًا على المنافسة.ففي الدول المتقدمة كرويًا يبدأ الاهتمام باللاعب منذ الصغر داخل أكاديميات متخصصة، وفق برامج علمية وخطط طويلة المدى، بينما ما زالت كثير من المواهب العربية تُكتشف وتُدار بعشوائية، وتفتقر إلى التخطيط السليم. ولهذا لا يقوم العمل الرياضي في كثير من الدول العربية على مشروع متكامل، بل يبدأ من جديد مع كل إخفاق.ونجد كثيرًا من المنتخبات العربية تدخل البطولة وهي تسعى إلى مشاركة مشرفة، بينما تدخل المنتخبات المرشحة وهدفها رفع الكأس. وهذا الفارق في التفكير يظهر داخل الملعب قبل أن يظهر في النتائج.وجاء مونديال 2026 ليشهد للمرة الأولى مشاركة ثمانية منتخبات عربية في النهائيات، وهو رقم غير مسبوق يعكس الحضور المتزايد للكرة العربية في كأس العالم. لكن هذا التقدم لا يزال دون مستوى الطموح، فالتأهل لم يعد هدفًا في حد ذاته، بل يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو المنافسة الفعلية على اللقب.ولتحقيق هذا الهدف، لا بد من تنفيذ حلول عملية تبدأ بالتوسع في ابتعاث المواهب الواعدة في سن مبكرة إلى بيئات كروية متقدمة، لصقل قدراتهم، وتسريع نضجهم الفني والذهني، واكتسابهم ثقافة المنافسة. ويكمل ذلك باختيار نخبة من أفضل المدربين والإداريين، ليكونوا قادرين على اكتشاف المواهب ورعايتها منذ البداية.فمتى نرى منتخبًا عربيًا يرفع كأس العالم؟@sultan2030m