«محرك الاقتصاد مهدد بالتوقف».. أزمة نقص الديزل تثير قلقًا عالميًا
يرى محللون وتجار أن أزمة نقص الديزل التي يواجهها قطاع التكرير العالمي ستؤدي على الأرجح إلى شح في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، مما يبقي الأسعار مرتفعة ويضغط على مستويات الطلب.ويعاني قطاع الطاقة العالمي حاليًا من تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من 6 أشهر في منطقة الخليج العربي -والتي تعيق الإنتاج، فضلاً عن تجدد التوترات في الأيام الأخيرة. ومن ناحية أخرى يواجه السوق تأثير هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على المصافي الروسية، وهي هجمات دفعت موسكو لتمديد حظر تصدير الديزل. وفي هذا السياق، صرح راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لمجموعة "فيتول"، خلال مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول في سنغافورة، بأن حجم صادرات الوقود المفقودة من مراكز المعالجة الرئيسية في الشرق الأوسط وروسيا يبلغ حاليًا مليوني برميل يوميًا من كل منهما. ونظراً لأن المصافي في مناطق أخرى تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، فقد لجأ المستهلكون إلى مخزونات الوقود المقطر وسيواصلون السحب منها.وقال هاردي: "ما زلنا لا نشغل طاقة تكرير كافية للحيلولة دون عمليات السحب تلك".وتجاوزت أسعار الديزل -الذي يُوصف بأنه الوقود المحرك للاقتصاد العالمي- أسعار النفط الخام منذ اندلاع الحرب؛ إذ سجل مؤشر "آي سي إي" للجازولين ارتفاعًا يفوق بمرتين الارتفاع المسجل في خام برنت، مما خلق ضغوطًا تضخمية حتى في ظل استقرار أسعار النفط نسبيًا. وفي الولايات المتحدة، سجلت أسعار الديزل بالتجزئة مستويات قياسية تجاوزت الذروة السابقة المسجلة في يونيو 2022.وقد حفزت هوامش الربح المرتفعة للغاية في قطاع الديزل المصافي الموجودة خارج روسيا والشرق الأوسط على تكثيف عملياتها لجني الأرباح، إلا أن الوقت يداهمها فيما يتعلق بمدى قدرتها على مواصلة هذا الأداء؛ إذ تصبح معدات المصافي أكثر عرضة للأعطال عند تشغيلها بمعدلات استغلال عالية لفترات طويلة.وقد ساعدت الصادرات الأمريكية في تخفيف حدة الشح في الإمدادات، لا سيما في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الواردات. غير أن هذا الوضع قد لا يستمر مع بدء تزايد استهلاك الديزل هناك تزامنًا مع انخفاض درجات الحرارة، لا سيما وأن الولايات المتحدة لا تزيد من إنتاجها رغم ارتفاع حجم الشحنات.