مصر تغير وجهها في أسبوعين
رغم هيمنة منتخب مصر الأول لكرة القدم على اللعبة الإفريقية، فإن سجلها في كأس العالم ظل مخيبًا للآمال، لذلك سيُعد فوزها على أستراليا، الجمعة، وبلوغها دور الـ 16، من بين أبرز اللحظات في تاريخها الكروي، وقد تحقق في ظرف أسبوعين فقط. فرضت مصر سيطرتها على مجريات المباراة، وصنعت فرصًا أكثر من منافستها، لكنها عجزت عن حسم المواجهة خلال 120 دقيقة انتهت بالتعادل 1ـ1، قبل أن تحسم التأهل لمصلحتها بالفوز 4ـ2 بركلات الترجيح. ويُعد هذا أول انتصار لمصر في مباراة خروج مغلوب ضمن كأس العالم، في تناقض لافت مع سجلها الحافل بسبعة ألقاب في كأس الأمم الإفريقية ومكانتها التاريخية إحدى القوى الرائدة في كرة القدم الإفريقية. وكانت مصر أول منتخب إفريقي يشارك في كأس العالم عام 1934، قبل أن يصبح المغرب ثاني ممثل للقارة في نسخة 1970. ومع ذلك، لم تتأهل مصر إلى النهائيات سوى ثلاث مرات منذ ذلك الحين، ولم تحقق أي فوز في البطولة حتى تغلبت على نيوزيلندا 3ـ1 في فانكوفر قبل أسبوعين. وبات المنتخب المصري الآن في دور الـ 16، فيما وصفه محمد صلاح بأنها لحظة فارقة للبلاد، وقال «سعيد لأننا كتبنا التاريخ اليوم». وألقت رهبة الخسارة بظلالها على أداء الفريقين، الجمعة، ما دفع كلًا من مصر وأستراليا إلى اتباع نهج حذر، على الرغم من الفرص التهديفية التي سنحت للطرفين. واعتمدت مصر مجددًا بصورة كبيرة على التنظيم الدفاعي، وهو توجه يتناقض مع المسيرة الهجومية الحافلة للمدرب حسام حسن، الذي لا تزال أرقامه القياسية في تسجيل الأهداف قائمة حتى اليوم. ويمثل محمد صلاح وعمر مرموش سلاحًا فعالًا في الهجمات المرتدة السريعة، لكن المنتخب المصري، طوال هذه البطولة، ولا سيما أمام أستراليا، ترك في كثير من الأحيان أعدادًا كبيرة من اللاعبين في الخطوط الخلفية، على الرغم من إمكانية الدفع بمزيد من العناصر لمساندة الهجوم. ومن المفارقات أنه، وفي محاولة لتقليل المخاطر إلى أدنى حد، سجل الظهير محمد هاني هدفًا عكسيًا للمرة الثانية في البطولة، في مشهد أظهر مجددًا هشاشة الفريق في التعامل مع الكرات الثابتة. وكان صلاح يعاني من مشكلة في عضلات الفخذ الخلفية قبل المباراة، وعلى الرغم من إكماله 120 دقيقة كاملة، بدا مترددًا في الانطلاق في بعض اللقطات، على ما يبدو خشية تفاقم الإصابة، لكن إذا أرادت مصر مواصلة رحلتها نحو كتابة فصل جديد في تاريخها الكروي،