هاني.. رجل منحوس أنقذته ضربات الترجيح
«من يرتدي قميص مصر يتعلم منذ اليوم الأول أن الضغوط وقود النجاح، والجمهور لا يرضى بالقليل».. هذه الكلمات قالها محمد هاني ذات يوم، وكأنه كان يتنبأ بمصيره، فخلال الأسبوعين الأخيرين من كأس العالم 2026، تحول الظهير الأيمن الهادئ إلى «أكثر رجل منحوس في مصر»، بعد أن هز شباك منتخب بلاده الأول لكرة القدم مرتين في أكبر محفل كروي على وجه الأرض. دخل هاني التاريخ بطريقة مؤلمة لم يختارها، أصبح ثاني لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل هدفين عكسيين في البطولة نفسها، بعد البلغاري إيفان فوتسوف عام 1966. في دور المجموعات، أعاد بلجيكا إلى المباراة بهدف تعادل عكسي، ثم كرر الأمر ذاته أمام أستراليا في دور الـ32، يوم الجمعة.. لحظتان سوداوان جعلتا قلوب الملايين في مصر تتوقف، وكادت تطيل معاناته إلى ما لا نهاية... لولا أن الحظ استفاق أخيرًا، وأنقذ مصر بضربات الترجيح. ولد محمد هاني في القاهرة يوم 25 يناير 1996، ونشأ في كنف عائلة رياضية بامتياز. كان والده هاني الدمرداش، المسؤول السابق في النادي الأهلي، الداعم الأول والمعلم الأول، منذ طفولته المبكرة، غرس فيه حب الشعار الأحمر والانضباط الصارم، فكان البيت مدرسة والنادي امتدادًا لها. شخصية هاني الهادئة خارج الملعب كانت تخفي بركانًا من الطموح داخل المستطيل الأخضر. بدأت الرحلة الحقيقية في سن الـ 14، عندما ارتدى قميص قطاع الناشئين في القلعة الحمراء. تدرج بصمت وبعزيمة، حتى جاء عام 2014 ليشهد اللحظة الفارقة. قرر المدرب الإسباني خوان كارلوس جاريدو الدفع به إلى الفريق الأول، فكانت مباراة اتحاد الشرطة ميلاد ظهير عصري. لم يمض وقت طويل حتى أصبح محمد هاني ركيزة أساسية في دفاع العملاق المصري. أعوام طويلة قضاها هاني يدافع عن ألوان الأهلي بإخلاص نادر، حصد خلالها سبعة ألقاب للدوري المصري، وأربع كؤوس، وستة ألقاب سوبر محلي. وعلى المستوى القاري، توج بدوري أبطال إفريقيا أربع مرات، والسوبر الإفريقي مرتين، إضافة إلى ثلاث ميداليات برونزية في كأس العالم للأندية. كل هذا التألق فتح له أبواب المنتخب الوطني على مصراعيها، ليصبح أحد أعمدة الدفاع المصري. بعيدًا عن الأضواء، بنى حياة شخصية هادئة، في عام 2020، تزوج من حبيبة أبو الفتوح، شقيقة زوجة حسام غالي، القائد السابق، ورُزق بابنه مالك، الذي يفضل أن يبقيه بعيدًا عن صخب الشهرة، لكن في كأس العالم 2026، التي تنظم حاليًا في الولايات المت