فلورنتينو لم يخسر الصفقة… بل ربح المعركة ..!!؟
في كرة القدم هناك رؤساء يتعاقدون مع اللاعبين وهناك رؤساء يتعاقدون مع الأفكار وبين هذين النموذجين يقف فلورنتينو بيريز، الرجل الذي لا ينظر إلى سوق الانتقالات على أنه مجرد قائمة أسماء، بل يعتبره ساحة صراع سياسي واقتصادي ونفسي قد تكون نتائجها أهم من هوية اللاعب نفسه ..!!من هنا، فإن الحديث عن محاولة ريال مدريد التعاقد مع جوليان ألفاريز لا ينبغي أن يُقرأ فقط من زاوية ( هل سينضم اللاعب أم لا ..؟ بل من زاوية أوسع ماذا أراد فلورنتينو أن يحقق من هذه الخطوة ..؟ فعندما تقدم ريال مدريد بعرض ضخم للاعب يعلم الجميع أن ناديه لن يفرط فيه بسهولة، وأن الشرط الجزائي يجعل الصفقة شبه مستحيلة، يصبح من المشروع أن نتساءل: هل كان الهدف هو اللاعب نفسه، أم أن هناك أهدافًا أخرى أكبر من الصفقة ..!!؟إذا نظرنا إلى شخصية فلورنتينو بيريز خلال العقدين الماضيين، نجد أنه رجل اعتاد التفكير بعدة خطوات إلى الأمام فهو لا يدخل معركة إلا إذا كان يعرف كيف يخرج منها منتصرًا، حتى وإن لم يحقق هدفه الظاهر.في هذه القضية تحديدًا، يمكن القول إن فلورنتينو خرج بأكثر من مكسبأولًا، أوفى أمام جماهير ريال مدريد بوعده بإظهار الطموح وعدم التردد في ملاحقة أفضل اللاعبين في العالم فمجرد تقديم عرض ضخم يرسل رسالة واضحة بأن النادي ما زال قادرًا على المنافسة على أي اسم مهما بلغت قيمته.ثانيًا، وضع نادي أتلتيكو مدريد في موقف مثالي للتشدد في مطالبه، وهو ما ينعكس بصورة غير مباشرة على أي نادٍ آخر يفكر في التفاوض على اللاعبفبعد أن يعلم الجميع أن ريال مدريد مستعد لدفع هذا الرقم، يصبح من الطبيعي أن ترتفع سقوف المطالب المالية وأن تتغير قواعد التفاوض.أما المكسب الثالث، وربما الأهم، فهو ( التأثير النفسي على المنافسين، وفي مقدمتهم برشلونة ) فالسوق لا يُدار بالأموال فقط، بل بالمعلومات والرسائل والانطباعات أيضًا. وعندما يدخل ريال مدريد على خط لاعب يرتبط اسمه ببرشلونة، فإنه يزرع حالة من الشك والضغط داخل الإدارة المنافسة. هل نرفع العرض ؟ هل نسرع المفاوضات؟ هل نبحث عن بديل ؟ كل هذه الأسئلة تمنح ريال أفضلية حتى دون أن يوقع اللاعب.هذا النوع من الإدارة يشبه لعبة الشطرنج أكثر من كرة القدم. أحيانًا تضحي بقطعة صغيرة لتفرض سيطرتك على الرقعة كاملة، وأحيانًا لا يكون الهدف هو أخذ قطعة الخصم، بل منعه من تنفيذ خطته.ولهذا، فإن تقييم الصفقة على أساس نجاحها أو فش